فتوحات مکیهFUTMAK.COM

لما انتهى للكعبة الحسناء
جسمي وحصل رتبة الأمناء

وسعى وطاف وثم عند مقامها
صلى وأثبته من العتقاء

من قال هذا الفعل فرض واجب
ذاك المؤمل خاتم النباء

ورأى بها الملأ الكريم وآدما
قلبي فكان لهم من القرناء

ولآدم ولدا تقيا طائعا
ضخم الدسيعة أكرم الكرماء

والكل بالبيت المكرم طائف
وقد اختفى في الحلة السوداء

يرخي ذلاذل برده ليريك في
ذاك التبختر نخوة الخيلاء

وأبي على الملإ الكريم مقدم
يمشي بأضعف مشية الزمناء

والعبد بين يدي أبيه مطرق
فعل الأديب وجبرئيل إزائي‏

يبدي المعالم والمناسك خدمة
لأبي ليورثها إلى الأبناء

فعجبت منهم كيف قال جميعهم
بفساد والدنا وسفك دماء

إذ كان يحجبهم بظلمة طينة
عما حوته من سنا الأسماء

وبدا بنور ليس فيه غيره
لكنهم فيه من الشهداء

إن كان والدنا محلا جامعا
للأولياء معا وللأعداء

ورأى المويهة والنويرة جاءتا
كرها بغير هوى وغير صفاء

فبنفس ما قامت به أضداده
حكموا عليه بغلظة وبذاء

وأتى يقول أنا المسبح والذي
ما زال يحمدكم صباح مساء

وأنا المقدس ذات نور جلالكم
وأتوا في حق أبي بكل جفاء

لما رأوا جهة الشمال ولم يروا
منه يمين القبضة البيضاء

ورأوا نفوسهم وعبيدا خشعا
ورأوه ربا طالب استيلاء

لحقيقة جمعت له أسماء من
خص الحبيب بليلة الإسراء

ورأوا منازعة اللعين بجنده
يرنو إليه بمقلة البغضاء

وبذات والدنا منافق ذاته
حظ العصاة وشهوتا حواء

علموا بأن الحرب حتما واقع
منه بغير تردد وإباء

فلذاك ما نطقوا بما نطقوا به
فأعذرهم فهم من الصلحاء

فطروا على الخير الأعم جبلة
لا يعرفون مواقع الشحناء

ومتى رأيت أبي وهم في مجلس
كان الإمام وهم من الخدماء

وأعاد قولهم عليهم ربنا
عدلا فأنزلهم إلى الأعداء

فحرابة الملإ الكريم عقوبة
لمقالهم في أول الآباء

أو ما ترى في يوم بدر حربهم
ونبينا في نعمة ورخاء

بعريشه متملقا متضرعا
لإلهه في نصرة الضعفاء

لما رأى هذي الحقائق كلها
معصومة قلبي من الأهواء

فتوحات مکیه

شعر 5