إن العين لا تخطئ أبدا ، لا هي ولا جميع الحواس ، فإن إدراك الحواس إدراك ذاتي ، ولا تؤثر العلل الظاهرة العارضة في الذاتيات ، وإدراك العقل على قسمين : إدراك ذاتي هو فيه كالحواس لا يخطئ ، وإدراك غير ذاتي ، وهو ما يدركه بالآلة التي هي الفكر وبالآلة التي هي الحس ، فالخيال يقلد الحس فيما يعطيه ، والفكر ينظر في الخيال فيجد الأمور مفردات فيحب أن ينشئ منها صورة يحفظها العقل ، فينسب بعض المفردات إلى بعض ، فقد يخطئ في النسبة الأمر على ما هو عليه وقد يصيب ، فيحكم العقل على ذلك الحد فيخطئ ، فالعقل مقلد ، ولهذا اتصف بالخطإ ، وقد حصرت الآيات في السمع والبصر ، فإما شهود وإما خبر .
قوله تعالى: {الم. تنزيل الكتاب} الإجماع على رفع {تنزيلُ الكتاب} ولو كان منصوبا على المصدر لجاز؛ كما قرأ الكوفيون: {إنك لمن المرسلين. على صراط مستقيم. تنزيل العزيز الرحيم} يس : 5]. و"تنزيل" رفع بالابتداء والخبر {لا ريب فيه}. أو خبر على إضمار مبتدأ؛ أي هذا تنزيل، أو المتلو تنزيل، أو هذه الحروف تنزيل. ودلت {الم} على ذكر الحروف. ويجوز أن يكون {لا ريب فيه} في موضع الحال من {الكتاب}. و{من رب العالمين} الخبر. قال مكّي : وهو أحسنها. {لا ريب فيه من رب العالمين} لا شك فيه أنه من عند الله؛ فليس بسحر ولا شعر ولا كهانة ولا أساطير الأولين.
(تَنْزِيلُ الْكِتابِ) مبتدأ مضاف إلى الكتاب (لا) نافية للجنس (رَيْبَ) اسمها المبني على الفتح (فِيهِ) خبر لا والجملة حال (مِنْ رَبِّ) خبر تنزيل (الْعالَمِينَ) مضاف إليه.
---
Traslation and Transliteration:
Tanzeelu alkitabi la rayba feehi min rabbi alAAalameena
The revelation of the Scripture whereof there is no doubt is from the Lord of the Worlds.
Bu kitap, alemlerin Rabbi tarafından indirilmiştir, hiç şüphe yok bunda.
La Révélation du Livre, nul doute là-dessus, émane du Seigneur de l'univers.
Die sukzessive Hinabsendung der Schrift, über die keinerlei Zweifel ist, ist vom HERRN Aller Schöpfung.