[السماع المطلق والسماع المقيد]
واعلم أن هؤلاء الرجال إنما كان سبب اشتغالهم بمعرفة النية كونهم نظرو إلى الكلمة وفيها فعلموا أنها ما ألفت حروفها وجمعت إلا لظهور نشأة قائمة تدل على المعنى الذي جمعت له في الاصطلاح فإذا تلفظ بها المتكلم فإن السامع يكون همه في فهم المعنى الذي جاءت له فإن بذلك تقع الفائدة ولهذا وجدت في ذلك اللسان على هذا الوضع الخاص ولهذا لا يقول هؤلاء الرجال بالسماع المقيد بالنغمات لعلو همتهم ويقولون بالسماع المطلق فإن السماع المطلق لا يؤثر فيهم إلا فهم المعاني وهو السماع الروحاني الإلهي وهو سماع الأكابر والسماع المقيد إنما يؤثر في أصحابه النغم وهو السماع الطبيعي فإذا ادعى من ادعى أنه يسمع في السماع المقيد بالألحان المعنى ويقول لو لا المعنى ما تحركت