The Meccan Revelations: al-Futuhat al-Makkiyya

فصوص الحكم وخصوص الكلم

للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

مع تعليقات الدكتور أبو العلا عفيفي

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  


كنا لا ندرك ذلك من أنفسنا ومن العالم الذي يحيط بنا لكثرة ما يتعاقب علينا وعلى العالم من صور الفناء والبقاء. ويصف شعراء الفرس والترك كيف أضاء الحق بنوره الأزلي جميع نواحي الوجود، وكيف أضاءت أسماؤه بالوجود أعيان الموجودات وهي في حال عدمها الأزلي، فعكست كل عين منها كمالات الأسماء كما تعكس المرايا صور المرئيات، وكيف تجلت صفات الجلال الإلهي في نار الجحيم وفي الشياطين وظهرت صفات الجمال في الجنة والملائكة، وكيف جمع الإنسان في نفسه هذه الصفات جميعها فكان عالماً صغيراً فيه كل ما في العالم الأكبر من صفات الجمال والجلال.

هذه بعض المعاني التي تغنّى بها شعراء الفرس والترك من أصحاب وحدة الوجود وكلها من مذهب ابن عربي في الصميم ومن بعض ما أودع في كتابه الفصوص.

3- ابن عربي فيلسوف صوفي‏

ولكن ابن عربي وإن وهب بسطة في الفكر والخيال، وعمقاً في الحس الروحي، يعوزه المنهج الفلسفي الدقيق والتحليل العلمي المنظم. فهو من غير شك فيلسوف صاحب مذهب ومؤسس مدرسة، ولكنه فيلسوف آثر أن يهمل منهج العقل الذي هو منهج التحليل والتركيب ويأخذ بمنهج التصوير العاطفي والرمز والإشارة والاعتماد على أساليب الخيال في التعبير. وربما كان له عذره في كل ذلك لأنه- ككل صوفي- يعالج مسائل يستعصى على العقل غير المؤيد بالذوق أن يدركها ويستعصى على اللغة غير الرمزية أن تفصح عن أسرارها. ومتى كان العقل وحده أداة صالحة للوصول إلى اليقين، أو إلى الحقيقة التي تطمئن إليها النفس؟ ومتى كانت اللغة وحدها صالحة للتعبير عن تلك الحقيقة بعد الوصول إليها؟ فابن عربي فيلسوف‏


-

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

البحث في نص الكتاب

البحث في فصوص الحكم



Please note that some contents are translated from Arabic Semi-Automatically!