له مثل فعلمته ثم أبرزته أنت للوجود كما علمته فلست أنت في نفس الأمر وعند نفسك بمخترع له وإنما المخترع له من اخترع مثاله في نفسه ثم علمكه وإن نسب الناس الاختراع لك فيه من حيث إنهم لم يشاهدوا ذلك الشيء من غيرك فارجع أنت إلى ما تعرفه من نفسك ولا تلتفت إلى من لا يعلم ذلك منك فإن الحق سبحانه ما دبر العالم تدبير من يحصل ما ليس عنده ولا فكر فيه ولا يجوز عليه ذلك ولا اخترع في نفسه شيئا لم يكن عليه ولا قال في نفسه هل نعمله كذا وكذا هذا كله ما لا يجوز عليه فإن المخترع للشيء يأخذ أجزاء موجودة متفرقة [الصفحة 91 من طبعة القاهرة] في الموجودات فيؤلفها في ذهنه ووهمه تأليفا لم يسبق إليه في علمه وإن سبق فلا يبالي فإنه في ذلك بمنزلة الأول الذي لم يسبقه أحد إليه كما تفعله الشعراء والكتاب الفصحاء في اختراع المعاني المبتكرة فثم اختراع قد سبق إليه فيتخيل السامع أنه سرقه فلا ينبغي للمخترع أن ينظر إلى أحد إلا إلى ما حدث عنده خاصة إن أراد أن يلتذ ويستمتع بلذة الاختراع ومهما نظر المخترع لأمر ما إلى من سبقه فيه بعد ما اخترعه ربما هلك وتفطرت كبده
انتقل إلى باب أو صفحة
نص رقمي موزّع تقريبياً على صفحات قونية؛ ليس تفريغاً موثقاً لكل لفظ من المخطوطة. عن هذه النسخة
الفتوحات المكية · مخطوطة قونية
السفر 2 · الصفحة 30
روابط الأبواب
الصفر للمقدمات. اختر رقم الباب للانتقال إلى بدايته.