انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM
انتقل إلى باب أو صفحة

التسديس وهو الأكثر والتثليث وهو الأقل والمتوسط بين التثليث والتسديس التربيع كل ربع تسعة وهي منتهى بسائط مفردات العدد في الآحاد فللتسعة نظر إلى الاثني عشر ونظر إلى الستة والكل ست وثلاثون قاعدة أمهات وتنتهي إلى ثلاثمائة وستين قاعدة منها ظهر درج الفلك التي الكواكب تقطعه بسيرها وقد ربط الله ما يحدثه في عالم الأركان بقطع هذه الكواكب في هذه القواعد على كثرة الكواكب وأما ما يحدثه في عالم الجنان دون النار والدنيا فيما تعطيه القواعد بحركتها لا بما يعطيه قطع الكواكب في هذه القواعد ولذلك اختلف الحكم فيما يتكون في الجنة وما يتكون في الدنيا والنار فما في الجنة مانع يمنع ما تعطيه حركة القواعد وفي الدنيا والنار موانع تمنع ما في قوة القواعد من التكوين وهذه الموانع عين قطع الكواكب في تلك القواعد

ما أن أقول ولا سمعت بمثله *** من ناظر في الله بالبرهان‏

أن الإله يراه وهو منزه *** بدليله في صورة الإنسان‏

إلا الذي قال الدليل بفصله *** وبعلمه من عالم الأركان‏

ذاك الرسول وكل وارث حكمه *** من كل معصوم من الشيطان‏

الفكر يعجز عن تحقق علمه *** بالله حين يجول في الأكوان‏

ما للجهالة في الذي جاءت به *** أقواله في الله من سلطان‏

فهو الوجود وما سواه باطل *** في كل ما يبدو من الأعيان‏

فقد بان لك إن كنت من أهل الأذواق بالعلم بالله أنه لا يعلم إلا بإعلامه سبحانه وتعالى وكل من قال إنه عز وجل يعلم بالدليل أو بالشهود فإنه يضرب في حديد بارد من جميع العلماء الناظرين في العلم بالأشياء بالدليل والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

«الباب الثاني والعشرون وأربعمائة في معرفة منازلة من رد إلي فعلى فقد أعطاني حقي وأنصفني من مالي عليه»

إني رأيت وجود الست أدريه *** وهو الوجود الذي أعياننا فيه‏

الفعل بيني وبين الحق مشترك *** فيما يظن وفيه بعض ما فيه‏

إني سمعت كلاما غير منقطع *** فينا وفي عالم الأكوان من فيه‏

بسمعه لا بسمعي إنني عدم *** وقد توجه حق ما نوفيه‏

له وكيل علي من لا وجود له *** يبليه وقتا وفي وقت يعافيه‏

ولا يزال به ما دام متصفا *** بالكون في عينه حتى يوافيه‏

على نقيض مقام ليس يعرفه *** وليس في نفسه أمر ينافيه‏

أنا وإياه موجودان في قرن *** ولا يزال عدوي أو نصافيه‏

فالأمر مفترق والأمر مجتمع *** والجود لا يبدو إلا من مكافيه‏

إني رمزت أمورا ليس يعرفها *** إلا الذي قيل فيه إنه فيه‏

وليس يعلم ما أبدية من عجب *** إلا الوجود الذي حار الورى فيه‏

فالحمد لله لا أبغي به بدلا *** وليس يدريه إلا من يكافيه‏

[أن الفعل الذي يشهد به الحس أنه للعبد هو لله تعالى لا للعبد]

قال الله تعالى وأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وقال فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولكِنَّ الله قَتَلَهُمْ وقال لنبيه صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم في رميه التراب في أعين المشركين وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ الله رَمى‏ وقال بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً فعهد تعالى إلى أن الفعل الذي يشهد به الحس أنه للعبد هو لله تعالى لا للعبد فإن أضفته لنفسي فإنما أضيفه إلى نفسي بإضافة الله لا بإضافتي فأنا أحكي وأترجم عن الله به وهو قوله والله خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ فرد الفعل الذي أضافه إلي إلى نفسه وهو حقه الذي له قبلي بهذه الإضافة ولكن لا بد من ميزان إلهي نرده به إليه فإن الله تعالى لما رفع السماء وضع الميزان‏

الفتوحات المكية · طبعة القاهرة / الميمنية

الجزء 4 · الصفحة 33

الباب 422 · فى معرفة منازلة من رد إلىّ فعلى فقد أعطانى حقى وأنصفنى مما لى عليه

القراءات المسجّلة المرتبطة

لا توجد مقاطع مسجلة مرتبطة بهذه الصفحة حالياً.

موقع القناة على اليوتيوب

روابط الأبواب

الصفر للمقدمات. اختر رقم الباب للانتقال إلى بدايته.