انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM
انتقل إلى باب أو صفحة

تحبه طبعا وتتحد به ويكون ملكا لك شرعا وكل ما تعتضد به في أمورك من الأسماء الإلهية والتجلي والكون من أرواح قدسية وعقول ندسية تؤيدك في الشدائد وتأتيك بالتحف والزوائد فهو عشيرتك وكل من تميل إليه فيميل إليك لميلك ويحضره ديوان نيلك ويقف عند فعلك فيه وقولك ويتحكم فيه سلطان طولك وتصل في اقتنائه نهارك بليلك فذلك هو مالك الذي اقترفته من الأموال الظاهرة والباطنة والمعنوية والمحسوسة من ثابت كالعقار ومن غير ثابت كالعروض والدرهم والدينار وكل منقول لا يقربه قرار فالثابت كالمقام وغير الثابت كالحال وكله مال لأنه مال وإليه المال بعد الرحلة عنه والانفصال ولكن إذا آل إليه أمرك رأيته في غير الصورة التي عليها فارقته وكل أمر تطلب الخروج عنه ليكون ذلك الخروج سببا لتحصيل ما يكون عندك أنفس منه فتطلب به النفاق في الأسواق ويقوم لك فيه الجمع بين التلاق والفراق والنكاح والطلاق ظاهرا وباطنا فذلك التجارة التي تخشى كسادها وتخاف فسادها فاستبطنت مهادها واستوطأت قتادها وأعددت لها إعدادها وحصلت لها إن كنت تاجر سفر زادها لتنجيك من عذاب أليم وتوفيك الربح والحق الجسيم وكل من اتخذته محلا وكنت به محلي وجعلته حرما لك وحلا فذلك مسكنك الذي ترضاه ومنزلك الذي تقصده وتتوخاه فقال لك الحق فيما أنزله إليك ووفد به رسوله الأمين عليك إذا لم تر وجه الحق في كل ما ذكرته وتعشقت به لعينه وتعرف أنه من عنده ما هو عينه وآثرته مع هذا الحجاب على ما دعاك الحق إليه من الزهد فيه إذا فقدت‏

فيه وجه الحق فتعلم إن الله ما أراد منك إلا أن تعرفه فيما أمرك بالزهد فيه والرغبة عنه وأحببته حب عين وصورة كون وكان أحب إليك من الله الجامع للرغبة فيه والرغبة عنه فإنه المعطي المانع والضار النافع وأحب إليك من رسوله الوافد عليك المعرف بما هو حجاب عن المقصود وستر بين العابد والمعبود مع علمك بما أعلمك أنه ما خلقك إلا لتعبده وتؤثره على ما تراه فيه وتقصده وأحب إليك من جهادك في سبيل الله الذي يجمع لك بين الحياتين فلا تعرف للموت طعما ولا للحصر حكما فَتَرَبَّصُوا كلمة تهديد ووعيد حَتَّى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ فتعرف عند ذلك خيره من شره وحلوه من مره وتذوق شهده من صبره ثم نصح في الإنزال على لسان الإرسال بالفرار إلى الله من هذه الحجب والتدبر لما جاءت به من عند الله الصحف والكتب مع إرخاء الطنب لتخلو بالمقصورات في الخيام وتفتض أبكارا لم يطمثهن إنس قبلك ولا جان فتحصل من المعارف في تلك العوارف ما لا يصفه واصف ولا يتمكن أن يقف عنده واقف لورود ما هو أعلى وأنفس من كل محل أقدس وإن كان الفكر والتجلي في عدم الإحاطة بالمدرك بهما سيان وهما من هذا الوجه مثلان فبينهما فرقان بين لا خفاء به إن صاحب الفكر يحكم عليه في محصوله الدخل وتتمكن منه الشبه وتزلزله عما كان بالأمس يعتمد عليه ويركن إليه والتجلي للعارف ليس كذلك بل هو في نعيم متجدد وفي شهود لخلق جديد ما هو منه في لبس وهو الجامع في الالتذاذ بين اليوم والأمس فلا يزال في لذة موجودة لصورة إلهيه مشهودة لا يعطيه الفناء عن جميع لذاته لأنها من لذاته وجدت لوجوده فاجتمعا في شهوده والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

«الباب السابع عشر وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ من الله إِلَّا إِلَيْهِ وهذا ذكر الاضطرار والفرج بعد الشدة»

إن أرض الله واسعة *** فشقي من تضيق عليه‏

سبب الضيق الخلاف فكن *** معه إن الرجوع إليه‏

من يقف ولا يخالفه *** يقف التحقيق بين يديه‏

ثم يعطيه لتوبته *** كل ما في علمه ولديه‏

فإذا أفنى حقيقته *** جاءه المطلوب في علميه‏

عند جمع حين جاء لها *** ليكون الحكم من حكميه‏

كل ما في الكون من ولد *** ما لنا منهم سوى ولديه‏

الفتوحات المكية · طبعة القاهرة / الميمنية

الجزء 4 · الصفحة 157

الباب 517 · فى معرفة حال قطب كان منزله (حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من اللّه إلا إليه)

القراءات المسجّلة المرتبطة

لا توجد مقاطع مسجلة مرتبطة بهذه الصفحة حالياً.

موقع القناة على اليوتيوب

روابط الأبواب

الصفر للمقدمات. اختر رقم الباب للانتقال إلى بدايته.