[حلم الحق وحلم العبد]
فالحق يوصف بالحلم لعدم الأخذ لا على طريق التشريف والعبد ينعت بالحليم لعدم الأخذ أيضا ولكن على طريق التشريف لجهله بما في علم الله من ذلك قبل اتصافه بعدم المؤاخذة والإمهال من غير إهمال فشرف الحق بالعلم لا بالحلم وشرف العبد بالحلم لا بالعلم لجهله بذلك فإن علم قبل قيام صفة الحلم به لم يكن له الحلم تشريفا فالأمر فيه بمنزلة من هو مجبور في اختياره فلا يثني عليه بالاختيار إلا مع رفع العلم عنه بالجبر في ذلك الاختيار سواء لأن الاختيار يناقض الجبر فيعلم الإنسان عند ذلك ما هو المراد بالاختيار ويرى أنه ما ثم في الوجودين إلا الجبر من غير إكراه فهو مجبور غير مكره وهذه المسألة من أعظم المسائل في المعارف وكم هلك فيها من الخلق قديما وحديثا