اعلم أن جميع هذا القصص إنما هو قناطر وجسور موضوعة نعبر عليها إلى ذواتنا وأحوالنا المختصة بنا ، فإن فيها منفعتنا ، إذ كان اللّه نصبها لنا معبرا ، لذلك قال تعالى «لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ» فإن اللب يحجب بصورة القشر ، فلا يعلم اللب إلا من علم أن ثم لبا ، ولولا ذلك ما كسر القشر ، فيكون هذا القصص يذكرك بما فيك «ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» .
(13) سورة الرّعد مدنيّة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
------------
(111) كتاب الإسفار عن نتائج الأسفار - الفتوحات ج 3 / 471 - كتاب الإسفار
وقوله : ( وما تسألهم عليه من أجر ) أي : وما تسألهم يا محمد على هذا النصح والدعاء إلى الخير والرشد من أجر ، أي : من جعالة ولا أجرة على ذلك ، بل تفعله ابتغاء وجه الله ، ونصحا لخلقه .
( إن هو إلا ذكر للعالمين ) أي : يتذكرون به ويهتدون ، وينجون به في الدنيا والآخرة .
قوله تعالى {ذلك من أنباء الغيب} ابتداء وخبر. {نوحيه إليك} خبر ثان. قال الزجاج : ويجوز أن يكون {ذلك} بمعنى الذي! {نوحيه إليك} خبره؛ أي الذي من أنباء الغيب نوحيه إليك؛ يعني هو الذي قصصنا عليك يا محمد من أمر يوسف من أخبار الغيب {نوحيه إليك} أي نعلمك بوحي هذا إليك. {وما كنت لديهم} أي مع إخوة يوسف {إذ أجمعوا أمرهم} في إلقاء يوسف في الجب. {وهم يمكرون} أي بيوسف في إلقائه في الجب. وقيل {يمكرون} بيعقوب حين جاءوه بالقميص ملطخا بالدم؛ أي ما شاهدت تلك الأحوال، ولكن الله أطلعك عليها. قوله تعالى {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} ظن أن العرب لما سألته عن هذه القصة وأخبرهم يؤمنون، فلم يؤمنوا؛ فنزلت الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم؛ أي ليس تقدر على هداية من أردت هدايته؛ تقول: حرص يحرص، مثل: ضرب يضرب. وفي لغة ضعيفة حرص يحرص مثل حمد يحمد. والحرص طلب الشيء باختيار. قوله تعالى {وما تسألهم عليه من أجر} {من} صلة؛ أي ما تسألهم جعلا. {إن هو} أي ما هو؛ يعني القرآن والوحي. {إلا ذكر} أي عظة وتذكرة {للعالمين}.
( وما تسألهم عليه ) أي : على تبليغ الرسالة والدعاء إلى الله تعالى ( من أجر ) جعل وجزاء ( إن هو ) ما هو يعني القرآن ( إلا ذكر ) عظة وتذكير ( للعالمين ) .