«ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً» كما بعثناك في هؤلاء «أن» بأن «اعبدوا الله» وحدوه «واجتنبوا الطاغوت» الأوثان أن تعبدوها «فمنهم من هدى الله» فآمن «ومنهم من حقت» وجَبَتْ «عليه الضلالة» في علم الله فلم يؤمن «فسيروا» يا كفار مكة «في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين» رسلهم من الهلاك.
[ الفرق بين الوارث المحمدي وباقي ورثة الأنبياء عليهم السلام ]
-الوجه الأول -من جمع الإحسان والتقوى كان اللّه معه ، ومن أحسن إلى نفسه بأداء الزكاة كان متقيا أذى شح نفسه فهو من المتقين ، ومن المحسنين من يعبد اللّه كأنه يراه ويشهده ، ومن شهوده للحق علمه بأنه ما كلفه التصرف إلا فيما هو للحق وتعود منفعته على العبد ، منة وفضلا ، مع الثناء الحسن له على ذلك ، فإن عمل ما كلفه اللّه به لا يعود على اللّه من ذلك نفع ، وإن لم يعمل لا يتضرر بذلك ، والكل يعود على العبد ، فالزم الأحسن إليك تكن محسنا إلى نفسك
- الوجه الثاني -إن اللّه مع المحسنين كما هو مع المتقين ، والإحسان عيان وفي منزل كأنه عيان .
وبعث في كل أمة رسولا أي : في كل قرن من الناس وطائفة رسولا وكلهم يدعو إلى عبادة الله ، وينهى عن عبادة ما سواه : ( أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) فلم يزل تعالى يرسل إلى الناس الرسل بذلك ، منذ حدث الشرك في بني آدم في قوم نوح الذين أرسل إليهم نوح ، وكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض إلى أن ختمهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - الذي طبقت دعوته الإنس والجن في المشارق والمغارب ، وكلهم كما قال الله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) [ الأنبياء : 25 ] وقال تعالى : ( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ) [ الزخرف : 45 ] وقال تعالى في هذه الآية الكريمة : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) فكيف يسوغ لأحد من المشركين بعد هذا أن يقول : ( لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء ) فمشيئته تعالى الشرعية منتفية ; لأنه نهاهم عن ذلك على ألسنة رسله ، وأما مشيئته الكونية - وهي تمكينهم من ذلك قدرا - فلا حجة لهم فيها ؛ لأنه تعالى خلق النار وأهلها من الشياطين والكفرة ، وهو لا يرضى لعباده الكفر ، وله في ذلك حجة بالغة وحكمة قاطعة .
ثم إنه تعالى قد أخبر أنه عير عليهم ، وأنكر عليهم بالعقوبة في الدنيا بعد إنذار الرسل ; فلهذا قال : ( فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) أي : اسألوا عما كان من أمر من خالف الرسل وكذب الحق كيف ( دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها ) [ محمد : 10 ] ( ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير ) [ الملك : 18 ] .
قوله تعالى {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله} أي بأن اعبدوا الله ووحدوه. {واجتنبوا الطاغوت} أي اتركوا كل معبود دون الله كالشيطان والكاهن والصنم، وكل من دعا إلى الضلال. {فمنهم من هدى الله} أي أرشده إلى دينه وعبادته. {ومنهم من حقت عليه الضلالة} أي بالقضاء السابق عليه حتى مات على كفره، وهذا يرد على القدرية؛ لأنهم زعموا أن الله هدى الناس كلهم ووفقهم للهدى، والله تعالى يقول {فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة} وقد تقدم. {فسيروا في الأرض} أي فسيروا معتبرين في الأرض {فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} أي كيف صار آخر أمرهم إلى الخراب والعذاب والهلاك.
ولقد بعثنا في كل أمة سبقَتْ رسولا آمرًا لهم بعبادة الله وطاعته وحده وتَرْكِ عبادة غيره من الشياطين والأوثان والأموات وغير ذلك مما يتخذ من دون الله وليًا، فكان منهم مَن هدى الله، فاتبع المرسلين، ومنهم المعاند الذي اتبع سبيل الغيِّ، فوجبت عليه الضلالة، فلم يوفقه الله. فامشوا في الأرض، وأبصروا بأعينكم كيف كان مآل هؤلاء المكذبين، وماذا حلَّ بهم مِن دمار؛ لتعتبروا؟
يخبر تعالى أن حجته قامت على جميع الأمم، وأنه ما من أمة متقدمة أو متأخرة إلا وبعث الله فيها رسولا، وكلهم متفقون على دعوة واحدة ودين واحد، وهو عبادة الله وحده لا شريك له { أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ْ} فانقسمت الأمم بحسب استجابتها لدعوة الرسل وعدمها قسمين، { فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ ْ} فاتبعوا المرسلين علما وعملا، { وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ْ} فاتبع سبيل الغي.
{ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ْ} بأبدانكم وقلوبكم { فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ْ} فإنكم سترون من ذلك العجائب، فلا تجدون مكذبا إلا كان عاقبته الهلاك.
( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ) أي : كما بعثنا فيكم ، ( أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) وهو كل معبود من دون الله ، ( فمنهم من هدى الله ) أي : هداه الله إلى دينه ، ( ومنهم من حقت عليه الضلالة ) أي : وجبت بالقضاء السابق حتى مات على كفره ، ( فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) أي : مآل أمرهم ، وهو خراب منازلهم بالعذاب والهلاك .
(وَلَقَدْ) الواو عاطفة واللام واقعة في جواب قسم محذوف وقد حرف تحقيق وجملة القسم المحذوفة معطوفة وجملة جواب القسم لا محل لها (بَعَثْنا) ماض وفاعله (فِي كُلِّ) متعلقان ببعثنا (أُمَّةٍ) مضاف إليه (رَسُولًا) مفعول به منصوب (أَنِ) مفسرة (اعْبُدُوا اللَّهَ) أمر وفاعله ولفظ الجلالة مفعوله والجملة لا محل لها لأنها تفسيرية (وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) أمر وفاعله ومفعوله والجملة معطوفة (فَمِنْهُمْ) الفاء استئنافية ومنهم متعلقان بمحذوف خبر مقدم (مَنْ) اسم موصول مبتدأ والجملة مستأنفة (هَدَى اللَّهُ) ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر ولفظ الجلالة فاعل والجملة صلة (وَمِنْهُمْ مَنْ) منهم متعلقان بالخبر المقدم ومن موصولية مبتدأ والجملة معطوفة (حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ) ماض والضلالة فاعله والجار والمجرور متعلقان بحقت (فَسِيرُوا) أمر وفاعله والجملة مستأنفة (فِي الْأَرْضِ) متعلقان بسيروا (فَانْظُرُوا) أمر وفاعله والجملة معطوفة (كَيْفَ) اسم استفهام خبر كان المقدم عليها (كانَ عاقِبَةُ) كان واسمها والجملة في محل نصب مفعول به لانظروا (الْمُكَذِّبِينَ) مضاف إليه مجرور بالياء
---
Traslation and Transliteration:
Walaqad baAAathna fee kulli ommatin rasoolan ani oAAbudoo Allaha waijtaniboo alttaghoota faminhum man hada Allahu waminhum man haqqat AAalayhi alddalalatu faseeroo fee alardi faonthuroo kayfa kana AAaqibatu almukaththibeena
And verily We have raised in every nation a messenger, (proclaiming): Serve Allah and shun false gods. Then some of them (there were) whom Allah guided, and some of them (there were) upon whom error had just hold. Do but travel in the land and see the nature of the consequence for the deniers!
Andolsun ki biz her ümmete, Allah'a kulluk edin ve Şeytan'dan uzaklaşın diye bir peygamber gönderdik; içlerinde, Allah'ın doğru yola sevkettiği de var, sapıklığı hakedeni de. Gezin yeryüzünde de bakın, görün, yalanlayanların sonuçları ne olmuş.
Nous avons envoyé dans chaque communauté un Messager, [pour leur dire]: «Adorez Allah et écartez-vous du Tâgût». Alors Allah en guida certains, mais il y en eut qui ont été destinés à l'égarement. Parcourez donc la terre, et regardez quelle fut la fin de ceux qui traitaient [Nos messagers] de menteurs.
Und gewiß, bereits entsandten WIR zu jeder Umma einen Gesandten: "Dient ALLAH und bleibt dem Taghut fern!" Und unter denen waren einige, die ALLAH rechtgeleitet hat, und einige, für die das Irregehen recht war. Also zieht auf Erden umher, dann seht, wie das Anschließende von den Leugnern war.