وقوله : ( ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) أي : وأجبنا سؤاله وشفاعته في أخيه ، فجعلناه نبيا ، كما قال في الآية الأخرى : ( وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون ) [ القصص : 34 ] ، وقال : ( قد أوتيت سؤلك يا موسى ) [ طه : 36 ] ، وقال : ( فأرسل إلى هارون ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون ) [ الشعراء : 13 ، 14 ] ; ولهذا قال بعض السلف : ما شفع أحد في أحد شفاعة في الدنيا أعظم من شفاعة موسى في هارون أن يكون نبيا ، قال الله تعالى : ( ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) .
قال ابن جرير : حدثنا يعقوب ، حدثنا ابن علية ، عن داود ، عن عكرمة قال : قال ابن عباس : قوله : ( ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) ، قال : كان هارون أكبر من موسى ، ولكن أراد : وهب له نبوته .
وقد ذكره ابن أبي حاتم معلقا ، عن يعقوب وهو ابن إبراهيم الدورقي ، به .
قوله تعالى{واذكر في الكتاب موسى} أي واقرأ عليهم من القرآن قصة موسى. {إنه كان مخلصا} في عبادته غير مرائي. وقرأ أهل الكوفة بفتح اللام؛ أي أخلصناه فجعلناه مختارا. {وناديناه} أي كلمناه ليلة الجمعة. {من جانب الطور الأيمن} أي يمين موسى، وكانت الشجرة في جانب الجبل عن يمين موسى حين أقبل من مدين إلى مصر؛ قاله الطبري وغيره فإن الجبال لا يمين لها ولا شمال. {وقربناه نجيا} نصب على الحال؛ أي كلمناه من غير وحي. وقيل : أدنيناه لتقريب المنزلة حتى كلمناه. وذكر وكيع وقبيصة عن سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قول الله عز وجل{وقربناه نجيا} أي أدني حتى سمع صرير الأقلام. {ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا} وذلك حين سأل فقال{واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي}[طه : 29].
{ وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا } هذا من أكبر فضائل موسى وإحسانه، ونصحه لأخيه هارون، أنه سأل ربه أن يشركه في أمره، وأن يجعله رسولا مثله، فاستجاب الله له ذلك، ووهب له من رحمته أخاه هارون نبيا. فنبوة هارون تابعة لنبوة موسى عليهما السلام، فساعده على أمره، وأعانه عليه.
( ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) وذلك حين دعا موسى فقال : " واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي " ( طه : 29 - 30 ) فأجاب الله دعاءه وأرسل هارون ، ولذلك سماه هبة له .