يخبر تعالى عن عبده ورسوله وخليله إبراهيم إمام الحنفاء : أنه دعا قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، والإخلاص له في التقوى ، وطلب الرزق منه وحده لا شريك له ، وتوحيده في الشكر ، فإنه المشكور على النعم ، لا مسدي لها غيره ، فقال لقومه : ( اعبدوا الله واتقوه ) أي : أخلصوا له العبادة والخوف ، ( ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) أي : إذا فعلتم ذلك حصل لكم الخير في الدنيا والآخرة ، واندفع عنكم الشر في الدنيا والآخرة .
قوله {وإبراهيم} قال الكسائي {وإبراهيم} منصوب بـ {أنجينا} يعني أنه معطوف على الهاء وأجاز الكسائي أن يكون معطوفا على نوح والمعنى وأرسلنا إبراهيم وقول ثالث: أن يكون منصوبا بمعنى واذكر إبراهيم. {اعبدوا الله} أي أفردوه بالعبادة {واتقوه} أي اتقوا عقابه وعذابه {ذلكم خير لكم} أي من عبادة الأوثان {إن كنتم تعلمون}. قوله {إنما تعبدون من دون الله أوثانا} أي أصناما قال أبو عبيدة: الصنم ما يتخذ من ذهب أو فضة أو نحاس والوثن ما يتخذ من جص أو حجارة الجوهري: الوثن الصنم والجميع وثن وأوثان مثل أسد وآساد {وتخلقون إفكا} قال الحسن: معنى {تخلقون}تنحتون فالمعنى إنما تعبدون أوثانا وأنتم تصنعونها وقال مجاهد: الإفك الكذب والمعنى تعبدون الأوثان وتخلقون الكذب وقرأ أبو عبدالرحمن {وتخلقون} وقرئ {تُخلّقون} بمعنى التكثير من خلق و{تخلقون} من تخلق بمعنى تكذب وتخرص وقرئ {إفكا} وفيه وجهان: أن يكون مصدرا نحو كذب ولعب والإفك مخففا منه كالكذب واللعب وأن يكون صفة على فعل أي خلقا إفكا أي ذا إفك وباطل و{أوثانا} نصب بـ {تعبدون} و {ما} كافة ويجوز في غير القرآن رفع أوثان على أن تجعل و{ما} أسماء لأن {تعبدون} صلته وحذفت الهاء لطول الاسم وجعل أوثان خبر إن فأما {وتخلقون إفكا} فهو منصوب بالفعل لا غير. وكذا {لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق} أي اصرفوا رغبتكم في أرزاقكم إلى الله فإياه فاسألوه وحده دون غيره. {وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم} فقيل: هو من قوله إبراهيم أي التكذيب عادة الكفار وليس على الرسل إلا التبليغ. قوله {أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق} قراءة العامة بالياء على الخبر والتوبيخ لهم وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم قال أبو عبيد: لذكر الأمم كأنه قال أو لم ير الأمم كيف وقرأ أبو بكر والأعمش وابن وثاب وحمزة والكسائي {تروا} بالتاء خطابا؛ لقوله {وإن تكذبوا}. وقد قيل {وإن تكذبوا} خطاب لقريش ليس من قول إبراهيم. {ثم يعيده} يعني الخلق والبعث وقيل: المعنى أو لم يروا كيف يبدئ الله الثمار فتحيا ثم تفنى ثم يعيدها أبدا وكذلك يبدأ خلق الإنسان ثم يهلكه بعد أن خلق منه ولدا وخلق من الولد ولدا وكذلك سائر الحيوان أي فإذا رأيتم قدرته على الإبداء والإيجاد فهو القادر على الإعادة {إن ذلك على الله يسير} لأنه إذا أراد أمرا قال له كن فيكون.
واذكر -أيها الرسول- إبراهيم عليه السلام حين دعا قومه: أن أخلصوا العبادة لله وحده، واتقوا سخطه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، ذلكم خير لكم، إن كنتم تعلمون ما هو خير لكم مما هو شر لكم.
يذكر تعالى أنه أرسل خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى قومه، يدعوهم إلى الله، فقال [لهم]: { اعْبُدُوا اللَّهَ } أي: وحِّدوه، وأخلصوا له العبادة، وامتثلوا ما أمركم به، { وَاتَّقُوهُ } أن يغضب عليكم، فيعذبكم، وذلك بترك ما يغضبه من المعاصي، { ذَلِكُمْ } أي: عبادة الله وتقواه { خَيْرٌ لَكُمْ } من ترك ذلك، وهذا من باب إطلاق { أفعل التفضيل } بما ليس في الطرف الآخر منه شيء، فإن ترك عبادة الله، وترك تقواه، لا خير فيه بوجه، وإنما كانت عبادة الله وتقواه خيرا للناس، لأنه لا سبيل إلى نيل كرامته في الدنيا والآخرة إلا بذلك، وكل خير يوجد في الدنيا والآخرة، فإنه من آثار عبادة الله وتقواه.
{ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } ذلك، فاعلموا الأمور وانظروا ما هو أولى بالإيثار.
(وَإِبْراهِيمَ) الواو حرف عطف وإبراهيم معطوف على نوحا (إِذْ) ظرف زمان بدل من إبراهيم (قالَ) ماض فاعله مستتر (لِقَوْمِهِ) متعلقان بالفعل، والجملة في محل جر بالإضافة.
(اعْبُدُوا اللَّهَ) أمر وفاعله ولفظ الجلالة مفعول به والجملة مقول القول (وَاتَّقُوهُ) معطوف على اعبدوا (ذلِكُمْ خَيْرٌ) مبتدأ وخبره والجملة مستأنفة لا محل لها (لَكُمْ) متعلقان بخير (إِنْ) حرف شرط جازم (كُنْتُمْ) كان واسمها (تَعْلَمُونَ) مضارع مرفوع والواو فاعله والجملة خبر كنتم وجملة كنتم.. ابتدائية لا محل لها وجواب الشرط محذوف.
---
Traslation and Transliteration:
Waibraheema ith qala liqawmihi oAAbudoo Allaha waittaqoohu thalikum khayrun lakum in kuntum taAAlamoona
And Abraham! (Remember) when he said unto his folk: Serve Allah, and keep your duty unto Him; that is better for you if ye did but know.
Ve İbrahim de hani kavmine demişti ki: Allah'a kulluk edin ve çekinin ondan; bilseniz bu, size daha hayırlıdır.
Et Abraham, quand il dit à son peuple; «Adorez Allah et craignez-Le: cela vous est bien meilleur si vous saviez».
Und Ibrahim als er seinen Leuten sagte: "Dient ALLAH und handelt Taqwa gemäß Ihm gegenüber! Dies ist besser für euch, solltet ihr es wissen.