«خلقَ الله السماوات والأرض بالحق» أي محقا «إن في ذلك لآيةً» دالة على قدرته تعالى «للمؤمنين» خصّوا بالذكر لأنهم المنتفعون بها في الإيمان بخلاف الكافرين.
يقول تعالى [ مخبرا ] عن قدرته العظيمة : أنه خلق السموات والأرض بالحق ، يعني : لا على وجه العبث واللعب ، ( لتجزى كل نفس بما تسعى ) [ طه : 15 ] ، ( ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) [ النجم : 31 ] .
وقوله : ( إن في ذلك لآية للمؤمنين ) أي : لدلالة واضحة على أنه تعالى المتفرد بالخلق والتدبير والإلهية .
قوله {خلق الله السماوات والأرض بالحق} أي بالعدل والقسط وقيل: بكلامه وقدرته وذلك هو الحق. {إن في ذلك لآية} أي علامة ودلالة {للمؤمنين} المصدقين.
أي: هو تعالى المنفرد بخلق السماوات، على علوها وارتفاعها وسعتها وحسنها وما فيها من الشمس والقمر والكواكب والملائكة، والأرض وما فيها من الجبال والبحار والبراري والقفار والأشجار ونحوها، وكل ذلك خلقه بالحق، أي: لم يخلقها عبثا ولا سدى، ولا لغير فائدة، وإنما خلقها، ليقوم أمره وشرعه، ولتتم نعمته على عباده، وليروا من حكمته وقهره وتدبيره، ما يدلهم على أنه وحده معبودهم ومحبوبهم وإلههم. { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ } على كثير من المطالب الإيمانية، إذا تدبرها المؤمن رأى ذلك فيها عيانا.
قوله - عز وجل - : ( خلق الله السماوات والأرض بالحق ) أي : للحق وإظهار الحق ) ( إن في ذلك ) في خلقها ) ( لآية ) لدلالة ) ( للمؤمنين ) على قدرته وتوحيده .
(خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ) ماض وفاعله ومفعوله والجملة مستأنفة (وَالْأَرْضَ) معطوف على السموات (بِالْحَقِّ) متعلقان بمحذوف حال (إِنَّ) حرف مشبه بالفعل (فِي ذلِكَ) خبر إن المقدم (لَآيَةً) اللام لام المزحلقة (آية) اسم إن (لِلْمُؤْمِنِينَ) صفة آية والجملة مستأنفة لا محل لها.