إن العين لا تخطئ أبدا ، لا هي ولا جميع الحواس ، فإن إدراك الحواس إدراك ذاتي ، ولا تؤثر العلل الظاهرة العارضة في الذاتيات ، وإدراك العقل على قسمين : إدراك ذاتي هو فيه كالحواس لا يخطئ ، وإدراك غير ذاتي ، وهو ما يدركه بالآلة التي هي الفكر وبالآلة التي هي الحس ، فالخيال يقلد الحس فيما يعطيه ، والفكر ينظر في الخيال فيجد الأمور مفردات فيحب أن ينشئ منها صورة يحفظها العقل ، فينسب بعض المفردات إلى بعض ، فقد يخطئ في النسبة الأمر على ما هو عليه وقد يصيب ، فيحكم العقل على ذلك الحد فيخطئ ، فالعقل مقلد ، ولهذا اتصف بالخطإ ، وقد حصرت الآيات في السمع والبصر ، فإما شهود وإما خبر .
يقول تعالى مخبرا عن استعجال الكفار وقوع بأس الله بهم ، وحلول غضبه ونقمته عليهم ، استبعادا وتكذيبا وعنادا : ( ويقولون متى هذا الفتح ) ؟ أي : متى تنصر علينا يا محمد ؟ كما تزعم أن لك وقتا تدال علينا ، وينتقم لك منا ، فمتى يكون هذا ؟ ما نراك أنت وأصحابك إلا مختفين خائفين ذليلين!
قوله تعالى: {ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين} "متى" في موضع رفع، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الظرف. قال قتادة : الفتح القضاء. وقال الفراء والقتبّي : يعني فتح مكة. وأولى من هذا ما قاله مجاهد، قال : يعني يوم القيامة. ويروى أن المؤمنين قالوا : سيحكم الله عز وجل بيننا يوم القيامة فيثيب المحسن ويعاقب المسيء. فقال الكفار على التهزيء. متى يوم الفتح، أي هذا الحكم. ويقال للحاكم : فاتح وفتاح؛ لأن الأشياء تنفتح على يديه وتنفصل. وفي القرآن: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} الأعراف : 89] وقد مضى هذا في "البقرة" وغيرها. {قل يوم الفتح} على الظرف. وأجاز الفراء الرفع. {لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون} أي يؤخرون ويمهلون للتوبة؛ إن كان يوم الفتح يوم بدر أو فتح مكة. ففي بدر قتلوا، ويوم الفتح هربوا فلحقهم خالد بن الوليد فقتلهم.
( ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين ) قيل : أراد بيوم الفتح يوم القيامة الذي فيه الحكم بين العباد ، قال قتادة : قال أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - للكفار : إن لنا يوما نتنعم فيه ونستريح ويحكم بيننا وبينكم ، فقالوا استهزاء : متى هذا الفتح ؟ أي : القضاء والحكم ، وقال الكلبي : يعني فتح مكة . وقال السدي : يوم بدر لأن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقولون لهم : إن الله ناصرنا ومظهرنا عليكم ، فيقولون متى هذا الفتح .
(وَيَقُولُونَ) الواو حرف استئناف ومضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعله والجملة مستأنفة لا محل لها (مَتى) اسم استفهام متعلق بمحذوف خبر مقدم (هذَا) مبتدأ مؤخر والجملة مقول القول (الْفَتْحُ) بدل من اسم الإشارة.
(إِنْ) حرف شرط جازم (كُنْتُمْ صادِقِينَ) كان واسمها وخبرها والجملة ابتدائية لا محل لها وجواب الشرط محذوف.
---
Traslation and Transliteration:
Wayaqooloona mata hatha alfathu in kuntum sadiqeena
And they say: When cometh this victory (of yours) if ye are truthful?
Ve derler ki: Doğru söylüyorsanız ne vakit olacak bu fetih?
Et ils disent: «A quand cette victoire, si vous êtes véridiques?»
Und sie sagen: "Wann ist dieser Sieg, solltet ihr wahrhaftig sein?"