والحمد للّه أي عواقب الثناء إذ كل ما جاءوا به إنما قصدوا به الثناء على اللّه ، فعواقب
[ إشارة : الحمد للّه ]
الثناء على اللّه بما نزه نفسه عنه وبما نزهه العباد به ، فإن الحمد العاقب ، فعواقب الثناء ترجع إلى اللّه ، وعاقب الأمر آخره «رَبِّ الْعالَمِينَ» من حيث ثبوته في ربوبيته بما يستحقه الرب من النعوت المقدسة ، وهو سيد العالم ومربيهم ومغذيهم ومصلحهم ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، ومن سياق الآيات دل على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حمد اللّه رب العالمين عقيب نصره وظفره بخيبر ، فهو حمد نعمة - إشارة - «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» جاءت في أول سورة الفاتحة ، وفي وسط سورة يونس ، وفي آخر سورة الصافات ، فعمت الطرفين والواسطة .
وقوله : ( إنهم ألفوا آباءهم ضالين ) أي : إنما جازيناهم بذلك لأنهم وجدوا آباءهم على الضلالة فاتبعوهم فيها بمجرد ذلك ، من غير دليل ولا برهان ; ولهذا قال :
قوله تعالى: {إنهم ألفوا آباءهم ضالين} أي صادفوهم كذلك فاقتدوا بهم. {فهم على آثارهم يهرعون} أي يسرعون؛ عن قتادة. وقال مجاهد : كهيئة الهرولة. قال الفراء : الإهراع الإسراع برعدة. وقال أبو عبيدة: {يهرعون} يستحثون من خلفهم. ونحوه قول المبرد. قال : المهرع المستحث؛ يقال : جاء فلان يهرع إلى النار إذا استحثه البرد إليها. وقيل : يزعجون من شدة الإسراع؛ قال الفضل. الزجاج : يقال هرع وأهرع إذا استحث وأزعج. قوله تعالى: {ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين} أي من الأمم الماضية. {ولقد أرسلنا فيهم منذرين} أي رسلا أنذروهم العذاب فكفروا. {فانظر كيف كان عاقبة المنذرين} أي آخر أمرهم. {إلا عباد الله المخلصين} أي الذين استخلصهم الله من الكفر. وقد تقدم. ثم قيل : هو استثناء من {المنذَرين}. وقيل هو من قوله تعالى: {ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين}.