والحمد للّه أي عواقب الثناء إذ كل ما جاءوا به إنما قصدوا به الثناء على اللّه ، فعواقب
[ إشارة : الحمد للّه ]
الثناء على اللّه بما نزه نفسه عنه وبما نزهه العباد به ، فإن الحمد العاقب ، فعواقب الثناء ترجع إلى اللّه ، وعاقب الأمر آخره «رَبِّ الْعالَمِينَ» من حيث ثبوته في ربوبيته بما يستحقه الرب من النعوت المقدسة ، وهو سيد العالم ومربيهم ومغذيهم ومصلحهم ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، ومن سياق الآيات دل على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حمد اللّه رب العالمين عقيب نصره وظفره بخيبر ، فهو حمد نعمة - إشارة - «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» جاءت في أول سورة الفاتحة ، وفي وسط سورة يونس ، وفي آخر سورة الصافات ، فعمت الطرفين والواسطة .
يذكر تعالى ما أنعم به على موسى وهارون من النبوة والنجاة بمن آمن معهما من قهر فرعون وقومه ، وما كان يعتمده في حقهم من الإساءة العظيمة ، من قتل الأبناء واستحياء النساء ، واستعمالهم في أخس الأشياء . ثم بعد هذا كله نصرهم عليهم ، وأقر أعينهم منهم ، فغلبوهم وأخذوا أرضهم وأموالهم وما كانوا جمعوه طول حياتهم . ثم أنزل الله على موسى الكتاب العظيم الواضح الجلي المستبين ، وهو التوراة ، كما قال تعالى : ( ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء ) [ الأنبياء : 48 ] .
قوله تعالى: {ولقد مننا على موسى وهارون} لما ذكر إنجاء إسحاق من الذبح، وما من به عليه بعد النبوة، ذكر ما من به أيضا على موسى وهارون من ذلك. وقوله: {من الكرب العظيم} قيل : من الرق الذي لحق بني إسرائيل. وقيل من الغرق الذي لحق فرعون. {ونصرناهم} قال الفراء : الضمير لموسى وهارون وحدهما؛ وهذا على أن الاثنين جمع؛ دليله قوله: {وآتيتاهما} {وهديناهما}. وقيل : الضمير لموسى وهارون وقومهما وهذا هو الصواب؛ لأن قبله {ونجيناهما وقومهما}. و{الكتاب المستبين} التوراة؛ يقال استبان كذا أي صار بينا؛ واستبانه فلان مثل تبين الشيء بنفسه وتبينه فلان. و{الصراط المستقيم} الدين القويم الذي لا اعوجاج فيه وهو دين الإسلام. {وتركنا عليهما في الآخرين} يريد الثناء الجميل. {سلام على موسى وهارون، إنا كذلك نجزي المحسنين، إنهما من عبادنا المؤمنين} تقدم.
يذكر تعالى مِنَّتهُ على عبديه ورسوليه، موسى، وهارون ابني عمران، بالنبوة والرسالة، والدعوة إلى اللّه تعالى، ونجاتهما وقومهما من عدوهما فرعون، ونصرهما عليه، حتى أغرقه اللّه وهم ينظرون، وإنزال اللّه عليهما الكتاب المستبين، وهو التوراة التي فيها الأحكام والمواعظ وتفصيل كل شيء، وأن اللّه هداهما الصراط المستقيم، بأن شرع لهما دينا ذا أحكام وشرائع مستقيمة موصلة إلى اللّه، ومَنَّ عليهما بسلوكه.
(وَلَقَدْ) الواو حرف استئناف واللام واقعة في جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق (مَنَنَّا) ماض وفاعله (عَلى مُوسى) متعلقان بمننا (وَهارُونَ) معطوف على ما قبله والجملة جواب القسم لا محل لها
---
Traslation and Transliteration:
Walaqad mananna AAala moosa waharoona
And We verily gave grace unto Moses and Aaron,
Ve andolsun ki biz, Musa'ya ve Harun'a nimetler verdik.
Et Nous accordâmes certes à Moïse et Aaron des faveurs,
Und gewiß, bereits erwiesen WIR Musa und Harun Gnade
بيانات السورة
اسم السورة
سورة الصافات (As-Saffat - Those who set the Ranks)