والحمد للّه أي عواقب الثناء إذ كل ما جاءوا به إنما قصدوا به الثناء على اللّه ، فعواقب
[ إشارة : الحمد للّه ]
الثناء على اللّه بما نزه نفسه عنه وبما نزهه العباد به ، فإن الحمد العاقب ، فعواقب الثناء ترجع إلى اللّه ، وعاقب الأمر آخره «رَبِّ الْعالَمِينَ» من حيث ثبوته في ربوبيته بما يستحقه الرب من النعوت المقدسة ، وهو سيد العالم ومربيهم ومغذيهم ومصلحهم ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، ومن سياق الآيات دل على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حمد اللّه رب العالمين عقيب نصره وظفره بخيبر ، فهو حمد نعمة - إشارة - «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» جاءت في أول سورة الفاتحة ، وفي وسط سورة يونس ، وفي آخر سورة الصافات ، فعمت الطرفين والواسطة .
وقوله : ( إلا عباد الله المخلصين ) استثناء منقطع ، وهو من مثبت ، إلا أن يكون الضمير في قوله : ( عما يصفون ) عائدا إلى جميع الناس ثم استثنى منهم المخلصين ، وهم المتبعون للحق المنزل على كل نبي ومرسل . وجعل ابن جرير هذا الاستثناء من قوله : ( إنهم لمحضرون . إلا عباد الله المخلصين ) ، وفي هذا الذي قاله نظر .
قوله تعالى: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} أكثر أهل التفسير أن الجنة ها هنا الملائكة. روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : قالوا - يعني كفار قريش - الملائكة بنات الله؛ جل وتعالى. فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : فمن أمهاتهن. قالوا : مخدرات الجن. وقال أهل الاشتقاق : قيل لهم جنة لأنهم لا يرون. وقال مجاهد : إنهم بطن من بطون الملائكة يقال لهم الجنة. وروي عن ابن عباس. وروى إسرائيل عن السدي عن أبي مالك قال : إنما قيل لهم جنة لأنهم خزان على الجنان والملائكة كلهم جنة. {نسبا} مصاهرة. قال قتادة والكلبي ومقاتل : قالت اليهود لعنهم الله إن الله صاهر الجن فكانت الملائكة من بينهم. وقال مجاهد والسدي ومقاتل أيضا. القائل ذلك كنانة وخزاعة؛ قالوا : إن الله خطب إلى سادات الجن فزوجوه من سروات بناتهم، فالملائكة بنات الله من سروات بنات الجن. وقال الحسن : أشركوا الشيطان في عبادة الله فهو النسب الذي جعلوه. قلت : قول الحسن في هذا أحسن؛ دليله قوله تعالى: {إذ نسويكم برب العالمين}[الشعراء : 98] أي في العبادة. وقال ابن عباس والضحاك والحسن أيضا : هو قولهم إن الله تعالى وإبليس أخوان؛ تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. قوله تعالى: {ولقد علمت الجنة} أي الملائكة {إنهم} يعني قائل هذا القول: {لمحضرون} في النار؛ قال قتادة. وقال مجاهد : للحساب. الثعلبي : الأول أولى؛ لأن الإحضار تكرر في هذه السورة ولم يرد الله به غير العذاب. {سبحان الله عما يصفون} أي تنزيها لله عما يصفون. {إلا عباد الله المخلصين} فإنهم ناجون من النار.