والحمد للّه أي عواقب الثناء إذ كل ما جاءوا به إنما قصدوا به الثناء على اللّه ، فعواقب
[ إشارة : الحمد للّه ]
الثناء على اللّه بما نزه نفسه عنه وبما نزهه العباد به ، فإن الحمد العاقب ، فعواقب الثناء ترجع إلى اللّه ، وعاقب الأمر آخره «رَبِّ الْعالَمِينَ» من حيث ثبوته في ربوبيته بما يستحقه الرب من النعوت المقدسة ، وهو سيد العالم ومربيهم ومغذيهم ومصلحهم ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، ومن سياق الآيات دل على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حمد اللّه رب العالمين عقيب نصره وظفره بخيبر ، فهو حمد نعمة - إشارة - «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» جاءت في أول سورة الفاتحة ، وفي وسط سورة يونس ، وفي آخر سورة الصافات ، فعمت الطرفين والواسطة .
قوله تعالى: {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين} قال الفراء : أي بالسعادة. وقيل : أراد بالكلمة قوله عز وجل: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} [المجادلة : 21] قال الحسن : لم يقتل من أصحاب الشرائع قط أحد {إنهم لهم المنصورون} أي سبق الوعد بنصرهم بالحجة والغلبة. {وإن جندنا لهم الغالبون} على المعنى ولو كان على اللفظ لكان هو الغالب مثل {جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب} [ص : 11]. وقال الشيباني : جاء ها هنا على الجمع من أجل أنه رأس آية. قوله تعالى: {فتول عنهم} أي أعرض عنهم. {حتى حين} قال قتادة : إلى الموت. وقال الزجاج : إلى الوقت الذي أمهلوا إليه. وقال ابن عباس : يعني القتل ببدر. وقيل : يعني فتح مكة. وقيل : الآية منسوخة بآية السيف. {وأبصرهم فسوف يبصرون} قال قتادة : سوف يبصرون حين لا ينفعهم الإبصار. وعسى من الله للوجوب وعبر بالإبصار عن تقريب الأمر؛ أي عن قريب يبصرون. وقيل : المعنى فسوف يبصرون العذاب يوم القيامة. {أفبعذابنا يستعجلون} كانوا يقولون من فرط تكذيبهم متى هذا العذاب؛ أي لا تستعجلوه فإنه واقع بكم. قوله تعالى: {فإذا نزل بساحتهم} أي العذاب. قال الزجاج : وكان عذاب هؤلاء بالقتل. ومعنى {بساحتهم} أي بدارهم؛ عن السدي وغيره. والساحة والسحسة في اللغة فناء الدار الواسع. الفراء {نزل بساحته} ونزل بهم سواء. {فساء صباح المنذرين} أي بئس صباح الذين أنذروا بالعذاب. وفيه إضمار أي فساء الصباح صباحهم. وخص الصباح بالذكر؛ لأن العذاب كان يأتيهم فيه. ومنه الحديث الذي رواه أنس رضي الله عنه قال : لما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، وكانوا خارجين إلى مزارعهم ومعهم المساحي، فقالوا : محمد والخميس، ورجعوا إلى حصنهم؛ فقال صلى الله عليه وسلم : (الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) وهو يبين معنى{فإذا نزل بساحتهم} يريد : النبي صلى الله عليه وسلم. {وتول عنهم} كرر تأكيدا. {وأبصر فسوف يبصرون} تأكيدا أيضا.