«صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ» الصراطات تميزت بالإضافة ، فمنها صراط اللّه ، ومنها صراط العزيز ، ومنها صراط الرب ، ومنها صراط محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنها صراط النعم ، وهو صراط الذين أنعمت عليهم ، فصراط اللّه هو الصراط العام الذي عليه تمشي جميع الأمور ، فيوصلها إلى اللّه ، فيدخل فيه كل شرع إلهي وموضوع عقلي ، فهو يوصل إلى اللّه ، فيعم الشقي والسعيد ، واللّه على صراط مستقيم ، والطريق لا يراد لنفسه ، وإنما يراد لغايته ، فالشريعة «صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ» من الموازين «أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ» وترجع لأنها على صراطه ، وهو غاية صراطه ، فلا بد للسالك عليه من الوصول إليه ، فتعم الرحمة الجميع ، فإن الرحمة سبقت الغضب ، فما دام الحق منعوتا بالغضب فالآلام باقية على أهل جهنم الذين هم أهلها ، فإذا زال الغضب الإلهي وامتلأت به النار ، ارتفعت الآلام ، وحكمت الرحمة ، وهذا الصراط هو الذي يقول فيه أهل اللّه : إن الطرق إلى اللّه على عدد أنفاس الخلائق ؛ وكل نفس إنما يخرج من القلب بما هو عليه القلب من الاعتقاد في اللّه .
(43) سورة الزخرف مكيّة
------------
(53) الفتوحات ج 2 / 646 - ج 3 / 410 - ج 2 / 166 ، 646 ، 166 -ح 3 / 411
يقول تعالى - متوعدا الذين يصدون عن سبيل الله من آمن به - : ( والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له ) أي : يجادلون المؤمنين المستجيبين لله ولرسوله ، ليصدوهم عما سلكوه من طريق الهدى ، ( حجتهم داحضة عند ربهم ) أي : باطلة عند الله ، ( وعليهم غضب ) أي : منه ، ( ولهم عذاب شديد ) أي : يوم القيامة .
قال ابن عباس ، ومجاهد : جادلوا المؤمنين بعد ما استجابوا لله ولرسوله ؛ ليصدوهم عن الهدى ، وطمعوا أن تعود الجاهلية .
وقال قتادة : هم اليهود والنصارى ، قالوا لهم : ديننا خير من دينكم ، ونبينا قبل نبيكم ، ونحن خير منكم ، وأولى بالله منكم . وقد كذبوا في ذلك .
قوله تعالى: {والذين يحاجون في الله} رجع إلى المشركين. {من بعد ما استجيب له} قال مجاهد : من بعد ما أسلم الناس. قال : وهؤلاء قد توهموا أن الجاهلية تعود. وقال قتادة : الذين يحاجون في الله اليهود والنصارى، ومحاجتهم قولهم نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم؛ وكانوا يرون لأنفسهم الفضيلة بأنهم أهل الكتاب وأنهم أولاد الأنبياء. وكان المشركون يقولون: {أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا} [مريم : 73] فقال الله تعالى: {والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم} أي لا ثبات لها كالشيء الذي يزل عن موضعه. والهاء في {له} يجوز أن يكون لله عز وجل؛ أي من بعد ما وحدوا الله وشهدوا له بالوحدانية. ويجوز أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم؛ أي من بعد ما استجيب محمد صلى الله عليه وسلم في دعوته من أهل بدر ونصر الله المؤمنين. يقال : دحضت حجته دحوضا بَطَلَت. وأدحضها الله. والإدحاض : الإزلاق. ومكان دَحْضَ ودَحَض أيضا بالتحريك أي زلق. ودحضت رجله تدحض دحضا زلقت. ودحضت الشمس عن كبد السماء زالت. {وعليهم غضب} يريد في الدنيا. {ولهم عذاب شديد} يريد في الآخرة عذاب دائم.
والذين يجادلون في دين الله الذي أرسلتُ به محمدًا صلى الله عليه وسلم، مِن بعد ما استجاب الناس له وأسلموا، حجتهم ومجادلتهم باطلة ذاهبة عند ربهم، وعليهم من الله غضب في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب شديد، وهو النار.
وهذا تقرير لقوله: لا حجة بيننا وبينكم، فأخبر هنا أن { الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ } بالحجج الباطلة، والشبه المتناقضة { مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ } أي: من بعد ما استجاب للّه أولو الألباب والعقول، لما بين لهم من الآيات القاطعة، والبراهين الساطعة، فهؤلاء المجادلون للحق من بعد ما تبين { حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ } أي: باطلة مدفوعة { عِنْدَ رَبِّهِمْ } لأنها مشتملة على رد الحق وكل ما خالف الحق، فهو باطل.
{ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ } لعصيانهم وإعراضهم عن حجج اللّه وبيناته وتكذيبها. { وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ } هو أثر غضب اللّه عليهم، فهذه عقوبة كل مجادل للحق بالباطل.
( والذين يحاجون في الله ) يخاصمون في دين الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - . وقال قتادة : هم اليهود قالوا : كتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ، فنحن خير منكم ، فهذه خصومتهم . ( من بعد ما استجيب له ) أي : استجاب له الناس فأسلموا ودخلوا في دينه لظهور معجزته ، ( حجتهم داحضة ) خصومتهم باطلة ، ( عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد ) في الآخرة .
(وَالَّذِينَ) الواو حرف استئناف واسم الموصول مبتدأ (يُحَاجُّونَ) مضارع مرفوع والواو فاعله (فِي اللَّهِ) متعلقان بالفعل والجملة صلة (مِنْ بَعْدِ) متعلقان بمحذوف حال (ما) مصدرية (اسْتُجِيبَ) ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر (لَهُ) متعلقان بالفعل وما وما بعدها في تأويل مصدر مضاف إلى الظرف (حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ) مبتدأ وخبره والجملة الاسمية خبر الذين وجملة الذين مستأنفة (عِنْدَ) ظرف مكان متعلق بداحضة (رَبِّهِمْ) مضاف إليه (وَعَلَيْهِمْ) حرف عطف وجار ومجرور خبر مقدم (غَضَبٌ) مبتدأ مؤخر والجملة معطوفة على ما قبلها (وَلَهُمْ) الواو حرف عطف وجار ومجرور خبر مقدم (عَذابٌ) مبتدأ مؤخر (شَدِيدٌ) صفة عذاب والجملة معطوفة على ما قبلها
---
Traslation and Transliteration:
Waallatheena yuhajjoona fee Allahi min baAAdi ma istujeeba lahu hujjatuhum dahidatun AAinda rabbihim waAAalayhim ghadabun walahum AAathabun shadeedun
And those who argue concerning Allah after He hath been acknowledged, their argument hath no weight with their Lord, and wrath is upon them and theirs will be an awful doom.
Halk tarafından, ona icabet edildikten sonra Allah hakkında cedelleşmeye girişenlerin gösterdikleri düşmanlık, Rableri katında boştur ve onlaradır gazep ve onlaradır çetin bir azap.
Et ceux qui discutent au sujet d'Allah, après qu'il a été répondu à [Son appel], leur argumentation est auprès d'Allah sans valeur. Une colère tombera sur eux et ils auront un dur châtiment.
Und diejenigen, die über ALLAH disputieren, nachdem Ihm gefolgt wurde, ihr Disput ist wertlos bei ihrem HERRN, auf ihnen ist Zorn und für sie ist eine harte Peinigung bestimmt.