«استجيبوا لربكم» أجيبوه بالتوحيد والعبادة «من قبل أن يأتي يوم» هو يوم القيامة «لا مرد له من الله» أي أنه إذا أتى به لا يرده «ما لكم من ملجأ» تلجؤون إليه «يومئذ وما لكم من نكير» إنكار لذنوبكم.
«صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ» الصراطات تميزت بالإضافة ، فمنها صراط اللّه ، ومنها صراط العزيز ، ومنها صراط الرب ، ومنها صراط محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنها صراط النعم ، وهو صراط الذين أنعمت عليهم ، فصراط اللّه هو الصراط العام الذي عليه تمشي جميع الأمور ، فيوصلها إلى اللّه ، فيدخل فيه كل شرع إلهي وموضوع عقلي ، فهو يوصل إلى اللّه ، فيعم الشقي والسعيد ، واللّه على صراط مستقيم ، والطريق لا يراد لنفسه ، وإنما يراد لغايته ، فالشريعة «صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ» من الموازين «أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ» وترجع لأنها على صراطه ، وهو غاية صراطه ، فلا بد للسالك عليه من الوصول إليه ، فتعم الرحمة الجميع ، فإن الرحمة سبقت الغضب ، فما دام الحق منعوتا بالغضب فالآلام باقية على أهل جهنم الذين هم أهلها ، فإذا زال الغضب الإلهي وامتلأت به النار ، ارتفعت الآلام ، وحكمت الرحمة ، وهذا الصراط هو الذي يقول فيه أهل اللّه : إن الطرق إلى اللّه على عدد أنفاس الخلائق ؛ وكل نفس إنما يخرج من القلب بما هو عليه القلب من الاعتقاد في اللّه .
(43) سورة الزخرف مكيّة
------------
(53) الفتوحات ج 2 / 646 - ج 3 / 410 - ج 2 / 166 ، 646 ، 166 -ح 3 / 411
لما ذكر تعالى ما يكون في يوم القيامة من الأهوال والأمور العظام الهائلة حذر منه وأمر بالاستعداد له ، فقال : ( استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ) أي : إذا أمر بكونه فإنه كلمح البصر يكون ، وليس له دافع ولا مانع .
وقوله : ( ما لكم من ملجإ يومئذ وما لكم من نكير ) أي : ليس لكم حصن تتحصنون فيه ، ولا مكان يستركم وتتنكرون فيه ، فتغيبون عن بصره ، تبارك وتعالى ، بل هو محيط بكم بعلمه وبصره وقدرته ، فلا ملجأ منه إلا إليه ، ( يقول الإنسان يومئذ أين المفر . كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر ) [ القيامة : 10 - 12 ] .
قوله تعالى: {استجيبوا لربكم} أي أجيبوه إلى ما دعاكم إليه من الإيمان به والطاعة. استجاب وأجاب بمعنى؛ وقد تقدم. {من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله} يريد يوم القيامة؛ أي لا يرده أحد بعد ما حكم الله به وجعله أجلا ووقتا. {ما لكم من ملجأ يومئذ}أي من ملجأ ينجيكم من العذاب. {وما لكم من نكير} أي من ناصر ينصركم؛ قال مجاهد. وقيل : النكير بمعنى المنكر؛ كالأليم بمعنى المؤلم؛ أي لا تجدون يومئذ منكرا لما ينزل بكم من العذاب؛ حكاه ابن أبى حاتم؛ وقال الكلبي. الزجاج : معناه أنهم لا يقدرون أن ينكروا الذنوب التي يوقفون عليها. وقيل: {من نكير} أي إنكار ما ينزل بكم من العذاب، والنكير والإنكار تغيير المنكر.
استجيبوا لربكم- أيها الكافرون- بالإيمان والطاعة من قبل أن يأتي يوم القيامة، الذي لا يمكن رده، ما لكم من ملجأ يومئذ ينجيكم من العذاب، ولا مكان يستركم، وتتنكرون فيه. وفي الآية دليل على ذم التسويف، وفيها الأمر بالمبادرة إلى كل عمل صالح يعرض للعبد، فإن للتأخير آفات وموانع.
يأمر تعالى عباده بالاستجابة له، بامتثال ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، وبالمبادرة بذلك وعدم التسويف، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْم القيامة الذي إذا جاء لا يمكن رده واستدراك الفائت، وليس للعبد في ذلك اليوم ملجأ يلجأ إليه، فيفوت ربه، ويهرب منه.
بل قد أحاطت الملائكة بالخليقة من خلفهم، ونودوا { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ } وليس للعبد في ذلك اليوم نكير لما اقترفه وأجرمه، بل لو أنكر لشهدت عليه جوارحه.
وهذه الآية ونحوها، فيها ذم الأمل، والأمر بانتهاز الفرصة في كل عمل يعرض للعبد، فإن للتأخير آفات.
( استجيبوا لربكم ) أجيبوا داعي الله يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم - ( من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ) لا يقدر أحد على دفعه وهو يوم القيامة ( ما لكم من ملجإ ) تلجئون إليه ( يومئذ وما لكم من نكير ) من منكر يغير ما بكم .
(اسْتَجِيبُوا) أمر مبني على حذف النون والواو فاعله (لِرَبِّكُمْ) متعلقان بالفعل (مِنْ قَبْلِ) متعلقان بالفعل (أَنْ يَأْتِيَ) مضارع منصوب بأن (يَوْمٌ) فاعل والمصدر المؤول من أن والفعل في محل جر بالإضافة (لا) نافية للجنس (مَرَدَّ) اسمها المبني على الفتح (لَهُ) متعلقان بمحذوف خبر لا والجملة الاسمية لا مرد له في محل رفع صفة يوم (مِنَ اللَّهِ) متعلقان بمرد وجملة استجيبوا ابتدائية (ما) نافية (لَكُمْ) خبر مقدم (مِنْ) حرف جر زائد (مَلْجَإٍ) مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ مؤخر (يَوْمَئِذٍ) ظرف زمان (وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ) معطوف على ما لكم من ملجأ وإعرابهما واحد وجملة ما لكم من ملجأ مستأنفة
---
Traslation and Transliteration:
Istajeeboo lirabbikum min qabli an yatiya yawmun la maradda lahu mina Allahi ma lakum min maljain yawmaithin wama lakum min nakeerin
Answer the call of your Lord before there cometh unto you from Allah a Day which there is no averting. Ye have no refuge on that Day, nor have a ye any (power of) refusal.
Rabbinizin davetine icabet edin reddine imkan olmayan gün Allah tarafından gelip çatmadan; o gün, ne kaçıp sığınılacak bir yer var size ve ne suçlarını inkara mecal var size.
Répondez à l'appel de votre Seigneur avant que ne vienne un jour dont Allah ne reportera jamais le terme. Ce jour-là, nul refuge pour vous et vous ne pourrez point nier (vos péchés).
Hört auf euren HERRN, bevor ein Tag kommt, für den es kein Abwenden von ALLAH gibt. Für euch gibt es an diesem Tag keinen Zufluchtsort, und für euch gibt es kein Leugnen.