«ولن ينفعكم» أي العاشين تمنيكم وندمك «اليوم إذ ظلمتم» أي تبين لكم ظلمكم بالإشراك في الدنيا «أنكم» مع قرنائكم «في العذاب مشتركون» علة بتقدير اللام لعدم النفع وإذ بدل من اليوم.
(1) إشارة لأبي عبد اللّه المصنف : أتى بلفظ «وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ» فكان ظهوره بالهوية فيها ولم يقل «وهو الذي في الأرض إله» فناب عنه الخليفة فيها ، ولو أتى بالهوية ما عبد غير اللّه في الأرض كما لم يعبد في السماء إلا هو .
وهذه شهادة من اللّه في حق المشركين ، فهو تنبيه عجيب ، فما ذكروا قط إلا الألوهية ، وما ذكروا الأشخاص ، ولكن لم يقبل اللّه منهم العذر بل قال «فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ» .
قوله تعالى: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم} {إذ} بدل من اليوم؛ أي يقول الله للكافر : لن ينفعكم اليوم إذ أشركتم في الدنيا هذا الكلام؛ وهو قول الكافر: {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين} أي لا تنفع الندامة اليوم {إنكم} بالكسر {في العذاب مشتركون} وهي قراءة ابن عامر باختلاف عنه. الباقون بالفتح. وهي في موضع رفع تقديره : ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب؛ لأن لكل واحد نصيبه الأوفر منه. أعلم الله تعالى أنه منع أهل النار التأسي كما يتأسى أهل المصائب في الدنيا، وذلك أن التأسي يستروحه أهل الدنيا فيقول أحدهم : لي في البلاء والمصيبة أسوة؛ فيسكن ذلك من حزنه؛ كما قالت الخنساء : فلولا كثرة الــباكين حولي ** على إخوانهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل أخي ولـكن ** أعزي النفس عنه بالتأسي فإذا كان في الآخرة لم ينفعهم التأسي، شيئا لشغلهم بالعذاب. وقال مقاتل : لن ينفعكم الاعتذار والندم اليوم؛ لأن قرناءكم وأنتم في العذاب مشتركون كما اشتركتم في الكفر.
ولن ينفعكم اليوم- أيها المعرضون- عن ذكر الله إذ أشركتم في الدنيا أنكم في العذاب مشتركون أنتم وقرناؤكم، فلكل واحد نصيبه الأوفر من العذاب، كما اشتركتم في الكفر.
وقوله تعالى: { وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } أي: ولا ينفعكم يوم القيامة اشتراككم في العذاب، أنتم وقرناؤكم وأخلاؤكم، وذلك لأنكم اشتركتم في الظلم، فاشتركتم في عقابه وعذابه.
ولن ينفعكم أيضا، روح التسلي في المصيبة، فإن المصيبة إذا وقعت في الدنيا، واشترك فيها المعاقبون، هان عليهم بعض الهون، وتسلَّى بعضهم ببعض، وأما مصيبة الآخرة، فإنها جمعت كل عقاب، ما فيه أدنى راحة، حتى ولا هذه الراحة. نسألك يا ربنا العافية، وأن تريحنا برحمتك.
( ولن ينفعكم اليوم ) في الآخرة ( إذ ظلمتم ) أشركتم في الدنيا ( أنكم في العذاب مشتركون ) يعني لا ينفعكم الاشتراك في العذاب ولا يخفف الاشتراك عنكم شيئا من العذاب ؛ لأن لكل واحد من الكفار والشياطين الحظ الأوفر من العذاب . وقال مقاتل : لن ينفعكم الاعتذار والندم اليوم فأنتم وقرناؤكم اليوم مشتركون في العذاب كما كنتم مشتركين في الدنيا [ في الكفر ] .
(وَلَنْ) الواو حرف استئناف ولن حرف ناصب (يَنْفَعَكُمُ) مضارع منصوب والكاف مفعوله (الْيَوْمَ) ظرف زمان (إِذْ) ظرف لما مضى من الزمان بدل من اليوم (ظَلَمْتُمْ) ماض وفاعله والجملة في محل جر بالإضافة وجملة لن ينفعكم مستأنفة (أَنَّكُمْ) أن واسمها (فِي الْعَذابِ) متعلقان بما بعدهما (مُشْتَرِكُونَ) خبر أن مرفوع بالواو والمصدر المؤول من أن وما بعدها في محل رفع فاعل ينفعكم