(1) إشارة لأبي عبد اللّه المصنف : أتى بلفظ «وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ» فكان ظهوره بالهوية فيها ولم يقل «وهو الذي في الأرض إله» فناب عنه الخليفة فيها ، ولو أتى بالهوية ما عبد غير اللّه في الأرض كما لم يعبد في السماء إلا هو .
وهذه شهادة من اللّه في حق المشركين ، فهو تنبيه عجيب ، فما ذكروا قط إلا الألوهية ، وما ذكروا الأشخاص ، ولكن لم يقبل اللّه منهم العذر بل قال «فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ» .
قوله تعالى: {فإما نذهبن بك} يريد نخرجنك من مكة من أذى قريش. {فإنا منهم منتقمون. أو نريك الذي وعدناهم} وهو الانتقام منهم في حياتك. {فإنا عليهم مقتدرون}قال ابن عباس : قد أراه الله ذلك يوم بدر؛ وهو قول أكثر المفسرين. وقال الحسن وقتادة : هي في أهل الإسلام؛ يريد ما كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم من الفتن. و{نذهبن بك} على هذا نتوفينك. وقد كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم نقمة شديدة فأكرم الله نبيه صلى الله عليه وسلم وذهب به فلم يره في أمته إلا التي تقر به عينه وأبقى النقمة بعده، وليس من نبي إلا وقد أري النقمة في أمته. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أري ما لقيت أمته من بعده، فما زال منقبضا، ما انبسط ضاحكا حتى لقي، الله عز وجل. وعن ابن مسعود : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إذا أراد الله بأمة خيرا قبض نبيها قبلها فجعاه لها فرطا وسلفا. وإذا أراد الله بأمة عذابا عذبها ونبيها حي لتقر عينه لما كذبوه وعصوا أمره).
فإن توفيناك -أيها الرسول- قبل نصرك على المكذبين من قومك، فإنَّا منهم منتقمون في الآخرة، أو نرينك الذي وعدناهم من العذاب النازل بهم كيوم "بدر"، فإنا عليهم مقتدرون نُظهِرك عليهم، ونخزيهم بيدك وأيدي المؤمنين بك.
(فَإِمَّا) الفاء حرف استئناف وإما حرف شرط جازم (نَذْهَبَنَّ) مضارع مبني على الفتح وهو في محل جزم فعل الشرط والجملة ابتدائية (بِكَ) متعلقان بالفعل (فَإِنَّا) الفاء واقعة في جواب الشرط وإن واسمها (مِنْهُمْ) متعلقان بما بعدهما (مُنْتَقِمُونَ) خبرها مرفوع بالواو والجملة في محل جزم جواب الشرط