(1) إشارة لأبي عبد اللّه المصنف : أتى بلفظ «وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ» فكان ظهوره بالهوية فيها ولم يقل «وهو الذي في الأرض إله» فناب عنه الخليفة فيها ، ولو أتى بالهوية ما عبد غير اللّه في الأرض كما لم يعبد في السماء إلا هو .
وهذه شهادة من اللّه في حق المشركين ، فهو تنبيه عجيب ، فما ذكروا قط إلا الألوهية ، وما ذكروا الأشخاص ، ولكن لم يقبل اللّه منهم العذر بل قال «فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ» .
قوله تعالى: {فاستخف قومه} قال ابن الأعرابي : المعنى فاستجهل قومه {فأطاعوه} لخفة أحلامهم وقلة عقولهم؛ يقال : استخفه الفرح أي أزعجه، واستخفه أي حمله على الجهل؛ ومنه {ولا يستخفنك الذين لا يوقنون} {الروم : 60]. وقيل : استفزهم بالقول فأطاعوه على، التكذيب. وقيل : استخف قومه أي وجدهم خفاف الأول. وهذا لا يدل على أنه يجب أن يطيعوه، فلا بد من إضمار بعيد تقديره وجدهم خفاف العقول فدعاهم إلى الغواية فأطاعوه. وقيل : استخف قومه وقهرهم حتى أتبعوه؛ يقال : استخفه خلاف استثقله، واستخف به أهانه. {إنهم كانوا قوما فاسقين} أي خارجين عن طاعة الله.
{ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ } أي: استخف عقولهم بما أبدى لهم من هذه الشبه، التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا حقيقة تحتها، وليست دليلا على حق ولا على باطل، ولا تروج إلا على ضعفاء العقول.
فأي دليل يدل على أن فرعون محق، لكون ملك مصر له، وأنهاره تجري من تحته؟
وأي دليل يدل على بطلان ما جاء به موسى لقلة أتباعه، وثقل لسانه، وعدم تحلية الله له، ولكنه لقي ملأ لا معقول عندهم، فمهما قال اتبعوه، من حق وباطل. { إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ } فبسبب فسقهم، قيض لهم فرعون، يزين لهم الشرك والشر.
قال الله تعالى : ( فاستخف قومه ) أي استخف فرعون قومه القبط ، أي وجدهم جهالا . وقيل : حملهم على الخفة والجهل . يقال : استخفه عن رأيه ، إذا حمله على الجهل وأزاله عن الصواب ، ( فأطاعوه ) على تكذيب موسى ( إنهم كانوا قوما فاسقين ) .