(1) إشارة لأبي عبد اللّه المصنف : أتى بلفظ «وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ» فكان ظهوره بالهوية فيها ولم يقل «وهو الذي في الأرض إله» فناب عنه الخليفة فيها ، ولو أتى بالهوية ما عبد غير اللّه في الأرض كما لم يعبد في السماء إلا هو .
وهذه شهادة من اللّه في حق المشركين ، فهو تنبيه عجيب ، فما ذكروا قط إلا الألوهية ، وما ذكروا الأشخاص ، ولكن لم يقبل اللّه منهم العذر بل قال «فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ» .
قال الزجاج: {الذين} نصب على النعت لـ {عبادي} لأن {عبادي} منادى مضاف. وقيل: {الذين آمنوا} خبر لمبتدأ محذوف أو ابتداء وخبره محذوف؛ تقديره هم الذين آمنوا، يقال لهم {ادخلوا الجنة} أو يا عبادي الذين آمنوا ادخلوا الجنة. {أنتم وأزواجكم} المسلمات في الدنيا. وقيل : قرناؤكم من المؤمنين. وقيل : زوجاتكم من الحور العين. {تحبرون}تكرمون؛ قاله ابن عباس؛ والكرامة في المنزلة. الحسن : تفرحون. والفرح في القلب. قتادة : ينعمون؛ والنعيم في البدن. مجاهد؛ تسرون؛ والسرور في العين. ابن أبي نجيح : تعجبون؛ والعجب ها هنا درك ما يستطرف يحي بن أبي كثير : هو التلذذ بالسماع. وقد مضى هذا في {الروم}.
الذين آمنوا بآياتنا وعملوا بما جاءتهم به رسلهم، وكانوا منقادين لله ربِّ العالمين بقلوبهم وجوارحهم، يقال لهم: ادخلوا الجنة أنتم وقرناؤكم المؤمنون تُنَعَّمون وتُسَرُّون.
{ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ } التي هي دار القرار { أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ } أي: من كان على مثل عملكم، من كل مقارن لكم، من زوجة، وولد، وصاحب، وغيرهم. { تُحْبَرُونَ } أي: تنعمون وتكرمون، ويأتيكم من فضل ربكم من الخيرات والسرور والأفراح واللذات، ما لا تعبر الألسن عن وصفه.