قال عليّ رضي اللّه عنه : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ؛ فمن رجع إلى اللّه هذا الرجوع سعد ، وما أحسّ بالرجوع المحتوم الاضطراري ، فإنه ما جاءه إلا وهو هناك عند اللّه ، فغاية ما يكون الموت المعلوم في حقه ، أن نفسه التي هي عند اللّه يحال بينها وبين تدبير هذا الجسم الذي كانت تدبره ، فتبقى مع الحق على حالها ، وينقلب هذا الجسد إلى أصله وهو التراب الذي منه نشأت ذاته ، فكأن دارا رحل عنها ساكنها ، فأنزله الملك في مقعد صدق عنده إلى يوم يبعثون ، ويكون حاله في بعثه كذلك لا يتغير عليه حال ، من كونه مع الحق لا من حيث ما يعطيه الحق مع الأنفاس ، وهكذا في الحشر العام وفي الجنان التي هي مقره ومسكنه .
وهذه حجة باطلة وشبهة فاسدة فإن المعاد إنما هو يوم القيامة لا في الدار الدنيا بل بعد انقضائها "وذهابها" وفراغها يعيد الله العالمين خلقا جديدا ويجعل الظالمين لنار جهنم وقودا يوم تكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا.
قوله تعالى: {إن هؤلاء ليقولون} يعني، كفار قريش {إن هي إلا موتتنا الأولى} ابتداء وخبر؛ مثل {إن هي إلا فتنتك} [الأعراف : 155]، {إن هي إلا حياتنا الدنيا} [المؤمنون : 37] {وما نحن بمنشرين} أي بمبعوثين. أنشر الله الموتى فنشروا. وقد تقدم. والمنشورون المبعوثون. قيل : إن قائل هذا من كفار قريش أبو جهل، قال : يا محمد، إن كنت صادقا في قولك فابعث لنا رجلين من آبائنا : أحدهما : قصي بن كلاب فإنه كان رجلا صادقا؛ لنسأله عما يكون بعد الموت. وهذا القول من أبي جهل من أضعف الشبهات؛ لأن الإعادة إنما هي للجزاء لا للتكليف؛ فكأنه قال : إن كنت صادقا في إعادتهم للجزاء فأعدهم للتكليف. وهو كقول قائل : لو قال إن كان ينشأ بعدنا قوم من الأبناء؛ فلم لا يرجع من مضى من الآباء؛ حكاه الماوردي. ثم قيل: {فأتوا بآبائنا} مخاطبة ولنبي صلى الله عليه وسلم وحده؛ كقوله: {رب ارجعون} [المؤمنون : 99] قاله الفراء. وقيل : مخاطبة له ولأتباعه.
ثم قالوا -متجرئين على ربهم معجزين له-: { فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} وهذا من اقتراح الجهلة المعاندين في مكان سحيق، فأي ملازمة بين صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه متوقف على الإتيان بآبائهم؟ فإن الآيات قد قامت على صدق ما جاءهم به وتواترت تواترا عظيما من كل وجه.
(فَأْتُوا) الفاء الفصيحة وأمر وفاعله والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (بِآبائِنا) متعلقان بالفعل (إِنْ) شرطية جازمة (كُنْتُمْ) كان واسمها (صادِقِينَ) خبرها والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها
---
Traslation and Transliteration:
Fatoo biabaina in kuntum sadiqeena
Bring back our fathers, if ye speak the truth!
Doğru söylüyorsanız getirin babalarımızı bize.
Faites donc revenir nos ancêtres, si vous êtes véridiques».
So bringt unsere Ahnen, solltet ihr wahrhaftig sein!"