اعلم أن العالم محصور في علو وسفل ، والعلو والسفل له أمر إضافي نسبي ، فالعالي منه يسمى سماء والأسفل منه يسمى أرضا ، ولا يكون له هاتان النسبتان إلا بأمر وسط يكون بينهما ، ويكون ذلك الأمر في نفسه ذا جهات ، فما أظلّه فهو سماء ، وما أقله فهو أرض له ، وإن شئت قلت في الملأ الأعلى والملأ الأسفل : إنه كل ما تكون من الطبيعة فهو الملأ الأسفل ، وكل ما تولد من النور فهو الملأ الأعلى ، وأكمل العالم من جمع بينهما ، وهو البرزخ الذي بجهاته ميزهما ، أو بجمعيته ميزهما بالعلو والسفل ، والحق تعالى بالنظر إلى نفسه لا يتصف بشيء مما يتصف به وجود العالم ، فإن اللّه لما نسب الكبرياء الذي له ما جعل محله إلا السماوات والأرض ، فقال : «وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» ما قال في نفسه ، فالمحل هو الموصوف بالكبرياء الذي للّه ، فالعالم إذا نظر إلى نفسه صغيرا ، ورأى موجده منزها عما يليق به ، سمى ربه كبيرا وذا كبرياء ، لما كبر عنده بما له فيه من التأثير والقهر ، فلو لم يكن العالم مؤثرا فيه للّه تعالى ما علم أنه صغير ، ولا أن ربه كبير ، وأمثال ذلك من الصفات ، لما رأى العبد أنه قامت به الحاجة والفقر إلى غيره ، احتاج أن يعتقد ويعلم أن الذي استند إليه في فقره له الغنى ، فهو الغني سبحانه في نفس عبده ، وهو بالنظر إلى ذاته معرى عن النظر إلى العالم لا يتصف بالغنى ، لأنه ما ثمّ عن من ، وكذلك إذا نظر العبد إلى ذله ، علم أنه لا يذل لنفسه ، وإنما يذل تحت سلطان غيره ، فسماه عزيزا ، لأنه عزّ الحق في نفس هذا العبد لذله ، فالعبد هو محل الكبرياء والغنى والعظمة والعزة التي للّه ، فوصف العبد ربه بما قام به ، فأوجب المعنى حكمه لغير من قام به ، فالحق منزه عن قيام الكبرياء به بحيث أن يكون محلا له ، بل الكبرياء محله الذي عينه الحق له ، وهو السماوات والأرض «وَهُوَ» أي هوية الحق «الْعَزِيزُ» أي المنيع لذاته أن تكون محلا لما هي السماوات والأرض له محل ، وليس إلا الكبرياء ، فما كبر إلا في نفس العالم ، وهو أجل من أن يقوم به أمر ليس هو ، بل هو الواحد من جميع الوجوه «الْحَكِيمُ» بما رتبه في الخلق ، ومن جملة ما رتبه بعلمه وحكمته أن جعل السماوات والأرض محلا لكبريائه ، فكأنه يقول : وله الكبرياء الذي خلقه في نفس السماوات والأرض ، حتى يكبروا إلههم به ، وكذلك وقع ،
فكبروه في نفوسهم ، فقالوا : إنه ذو الجلال ، أي صاحب الجلال الذي نجده في نفوسنا له ، والإكرام بنا .
( يسمع آيات الله تتلى عليه ) أي : تقرأ عليه ( ثم يصر ) أي : على كفره وجحوده استكبارا وعنادا ( كأن لم يسمعها ) أي : كأنه ما سمعها ، ( فبشره بعذاب أليم ) [ أي ] فأخبره أن له عند الله يوم القيامة عذابا أليما موجعا .
قوله تعالى: {ويل لكل أفاك أثيم} {ويل} واد في جهنم. توعد من ترك الاستدلال بآياته. والأفاك : الكذاب. والإفك الكذب. أثيم أي مرتكب للإثم. والمراد فيما روي : النضر بن الحارث وعن ابن عباس أنه الحارث بن كلدة. وحكى الثعلبي أنه أبو جهل وأصحابه. {يسمع آيات الله تتلى عليه} يعني آيات القرآن. {ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها} أي يتمادى على كفره متعظما في نفسه عن الانقياد مأخوذ من صر الصرة إذا شدها. قال معناه ابن عباس وغيره. وقيل : أصله من إصرار الحمار على العانة وهو أن ينحني عليها صارا أذنيه. و{أن} من {كان} مخففة من الثقيلة؛ كأنه لم يسمعها، والضمير ضمير الشأن؛ كما في قوله : كأن ظبية تعطو إلى ناضر السلم ومحل الجملة النصب، أي يصر مثل غير السامع. وقد تقدم في أول {لقمان} القول في هذه الآية. وتقدم معنى {فبشره بعذاب أليم} في {البقرة}.
يسمع آيات كتاب الله تُقْرأ عليه، ثم يتمادى في كفره متعاليًا في نفسه عن الانقياد لله ورسوله، كأنه لم يسمع ما تُلي عليه من آيات الله، فبشر -أيها الرسول- هذا الأفاك الأثيم بعذاب مؤلم موجع في نار جهنم يوم القيامة.
Who heareth the revelations of Allah recited unto him, and then continueth in pride as though he heard them not. Give him tidings of a painful doom.
Ona okununca Allah'ın ayetlerini dinler de sonra gene hiç duymamış gibi ululanıp ısrar eder; artık müjdele onu elemli bir azapla.
Il entend les versets d'Allah qu'on lui récite puis persiste dans son orgueil, comme s'il ne les avait jamais entendus. Annonce-lui donc un châtiment douloureux.
der ALLAHs Ayat hört, wie sie ihm vortragen wird, dann in Arroganz sich erhebend beharrt, als hätte er sie nicht gehört. So überbringe ihm die "frohe Botschaft" über eine qualvolle Peinigung.