«وإذا تتلى عليهم آياتنا» من القرآن الدالة على قدرتنا على البعث «بينات» واضحات حال «ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآياتنا» أحياء «إن كنتم صادقين» أنا نبعث.
اعلم أن العالم محصور في علو وسفل ، والعلو والسفل له أمر إضافي نسبي ، فالعالي منه يسمى سماء والأسفل منه يسمى أرضا ، ولا يكون له هاتان النسبتان إلا بأمر وسط يكون بينهما ، ويكون ذلك الأمر في نفسه ذا جهات ، فما أظلّه فهو سماء ، وما أقله فهو أرض له ، وإن شئت قلت في الملأ الأعلى والملأ الأسفل : إنه كل ما تكون من الطبيعة فهو الملأ الأسفل ، وكل ما تولد من النور فهو الملأ الأعلى ، وأكمل العالم من جمع بينهما ، وهو البرزخ الذي بجهاته ميزهما ، أو بجمعيته ميزهما بالعلو والسفل ، والحق تعالى بالنظر إلى نفسه لا يتصف بشيء مما يتصف به وجود العالم ، فإن اللّه لما نسب الكبرياء الذي له ما جعل محله إلا السماوات والأرض ، فقال : «وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» ما قال في نفسه ، فالمحل هو الموصوف بالكبرياء الذي للّه ، فالعالم إذا نظر إلى نفسه صغيرا ، ورأى موجده منزها عما يليق به ، سمى ربه كبيرا وذا كبرياء ، لما كبر عنده بما له فيه من التأثير والقهر ، فلو لم يكن العالم مؤثرا فيه للّه تعالى ما علم أنه صغير ، ولا أن ربه كبير ، وأمثال ذلك من الصفات ، لما رأى العبد أنه قامت به الحاجة والفقر إلى غيره ، احتاج أن يعتقد ويعلم أن الذي استند إليه في فقره له الغنى ، فهو الغني سبحانه في نفس عبده ، وهو بالنظر إلى ذاته معرى عن النظر إلى العالم لا يتصف بالغنى ، لأنه ما ثمّ عن من ، وكذلك إذا نظر العبد إلى ذله ، علم أنه لا يذل لنفسه ، وإنما يذل تحت سلطان غيره ، فسماه عزيزا ، لأنه عزّ الحق في نفس هذا العبد لذله ، فالعبد هو محل الكبرياء والغنى والعظمة والعزة التي للّه ، فوصف العبد ربه بما قام به ، فأوجب المعنى حكمه لغير من قام به ، فالحق منزه عن قيام الكبرياء به بحيث أن يكون محلا له ، بل الكبرياء محله الذي عينه الحق له ، وهو السماوات والأرض «وَهُوَ» أي هوية الحق «الْعَزِيزُ» أي المنيع لذاته أن تكون محلا لما هي السماوات والأرض له محل ، وليس إلا الكبرياء ، فما كبر إلا في نفس العالم ، وهو أجل من أن يقوم به أمر ليس هو ، بل هو الواحد من جميع الوجوه «الْحَكِيمُ» بما رتبه في الخلق ، ومن جملة ما رتبه بعلمه وحكمته أن جعل السماوات والأرض محلا لكبريائه ، فكأنه يقول : وله الكبرياء الذي خلقه في نفس السماوات والأرض ، حتى يكبروا إلههم به ، وكذلك وقع ،
فكبروه في نفوسهم ، فقالوا : إنه ذو الجلال ، أي صاحب الجلال الذي نجده في نفوسنا له ، والإكرام بنا .
وقوله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) أي : إذا استدل عليهم وبين لهم الحق ، وأن الله قادر على إعادة الأبدان بعد فنائها وتفرقها ، ( ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ) أي : أحيوهم إن كان ما تقولونه حقا .
قوله تعالى: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات} أي وإذ تقرأ على هؤلاء المشركين آياتنا المنزلة في جواز البعث لم يكن ثم دفع {ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بأبائنا إن كنتم صادقين} {حجتهم} خبر كان والاسم {إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا} الموتى نسألهم عن صدق ما تقولون، فرد الله عليهم بقوله {قل الله يحيكم} يعني بعد كونكم نطفا أمواتا {ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه} كما أحياكم في الدنيا. {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} أن الله يعيدهم كما بدأهم. الزمخشري : فإن قلت لم سمي قولهم حجة وليس بحجة؟ قلت : لأنهم أدلوا به كما يدلي المحتج بحجته، وساقوه مساقها فسميت حجة على سبيل التهكم. أو لأنه في حسبانهم وتقديرهم حجة. أو لأنه في أسلوب قوله : تحية بينهم ضرب وجيع كأنه قيل : ما كان حجتهم إلا ما ليس بحجة. والمراد نفي أن تكون لهم حجة البتة. فإن قلت : كيف وقع قوله: {قل الله يحييكم} جواب {ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين}؟ قلت : لما أنكروا البعث وكذبوا الرسل، وحسبوا أن ما قالوه قول مبكت ألزموا ما هم مقرون به من أن الله عز وجل وهو الذي يحييهم ثم يميتهم، وضم إلى إلزام ذلك إلزام ما هو واجب الإقرار به إن أنصفوا وأصغوا إلى داعى الحق وهو جمعهم يوم القيامة، ومن كان قادرا على ذلك كان قادرا على الإتيان بآبائهم، وكان أهون شيء عليه.
إذا تتلى على هؤلاء المشركين المكذبين بالبعث آياتنا واضحات، لم يكن لهم حجة إلا قولهم للرسول محمد: أحْي أنت والمؤمنون معك آباءنا الذين قد هلكوا، إن كنتم صادقين فيما تقولون.
إن هي إلا ظنون واستبعادات خالية عن الحقيقة ولهذا قال تعالى: { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } وهذا جراءة منهم على الله، حيث اقترحوا هذا الاقتراح وزعموا أن صدق رسل الله متوقف على الإتيان بآبائهم، وأنهم لو جاءوهم بكل آية لم يؤمنوا إلا إن تبعتهم الرسل على ما قالوا، وهم كذبة فيما قالوا وإنما قصدهم دفع دعوة الرسل لا بيان الحق.
(وَ إِذا) الواو حرف استئناف وظرفية شرطية غير جازمة (تُتْلى) مضارع مبني للمجهول (عَلَيْهِمْ) متعلقان بالفعل (آياتُنا) نائب فاعل والجملة في محل جر بالإضافة (بَيِّناتٍ) حال (ما) نافية (كانَ) ماض ناقص (حُجَّتَهُمْ) خبره المقدم (إِلَّا) حرف حصر (أَنْ) حرف مصدري ونصب (قالُوا) ماض وفاعله والمصدر المؤول في محل رفع اسم كان المؤخر (ائْتُوا) أمر مبني على حذف النون والواو فاعله والجملة مقول القول (بِآبائِنا) متعلقان بالفعل (أَنْ) حرف شرط جازم (كُنْتُمْ) كان واسمها (صادِقِينَ) خبرها والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها وجملة ما كان جواب شرط غير جازم لإذا لا محل لها
---
Traslation and Transliteration:
Waitha tutla AAalayhim ayatuna bayyinatin ma kana hujjatahum illa an qaloo itoo biabaina in kuntum sadiqeena
And when Our clear revelations are recited unto them their only argument is that they say: Bring (back) our fathers. then, if ye are truthful.
Ve onlara apaçık ayetlerimiz okununca kesin delilleri, ancak doğru söylüyorsanız getirin atalarımızı bize demelerinden ibarettir.
Et quand on leur récite Nos versets bien clairs, leur seul argument est de dire: «Faites revenir nos ancêtres si vous êtes véridiques».
Und wenn ihnen Unsere Ayat als Deutliche vorgetragen werden, es war ihre Argumentation nichts außer, daß sie sagten: "Bringt unsere Ahnen herbei, solltet ihr wahrhaftig sein!"