«وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله» أي أيّ ضرر عليهم في ذلك والاستفهام للإنكار ولو مصدرية أي لا ضرر فيه وإنما الضرر فيما هم عليه «وكان الله بهم عليما» فيجازيهم بما عملوا.
البرهان قوي السلطان ، ولما أزال الحق بالقرآن شبه الضلالات وظلمة الشكوك وأوضح به المشكلات سماه نورا ، وكل ما جاء في معرض الدلالة فهو من كونه نورا ، لأن النور هو المنفر الظلم ، والقرآن ضياء لأن الضياء يكشف ، فكل ما أظهره القرآن فهو من أثر ضيائه ، فبالقرآن يكشف جميع ما في الكتب المنزلة من العلوم ، وفيه ما ليس فيها . فمن أوتي القرآن فقد أوتي الضياء الكامل الذي يتضمن كل علم ؛ فعلوم الأنبياء والملائكة وكل لسان علم فإن القرآن يتضمنه ويوضحه لأهل القرآن بما هو ضياء ، فهو نور من حيث ذاته لأنه لا يدرك لعزته ، وهو ضياء لما يدرك به ولما يدرك منه . فمن أعطي القرآن فقد أعطي العلم الكامل .
------------
(174) الفتوحات ج 4 / 352 - إيجاز البيان - الفتوحات ج 3 / 94 - ج 2 / 107
ثم قال تعالى : ( وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله [ وكان الله بهم عليما ] ) أي : وأي شيء يكرثهم لو سلكوا الطريق الحميدة ، وعدلوا عن الرياء إلى الإخلاص والإيمان بالله ، ورجاء موعوده في الدار الآخرة لمن أحسن عملا وأنفقوا مما رزقهم الله في الوجوه التي يحبها الله ويرضاها .
وقوله : ( وكان الله بهم عليما ) أي : وهو عليم بنياتهم الصالحة والفاسدة ، وعليم بمن يستحق التوفيق منهم فيوفقه ويلهمه رشده ويقيضه لعمل صالح يرضى به عنه ، وبمن يستحق الخذلان والطرد عن جنابه الأعظم الإلهي ، الذي من طرد عن بابه فقد خاب وخسر في الدنيا والآخرة ، عياذا بالله من ذلك [ بلطفه الجزيل ] .
قوله: "ما" في موضع رفع بالابتداء و"ذا" خبره، وذا بمعنى الذي. ويجوز أن يكون ما وذا اسما واحدا. فعلى الأول تقديره وما الذي عليهم، وعلى الثاني تقديره وأي شيء عليهم {لو آمنوا بالله واليوم الآخر}، أي صدقوا بواجب الوجود، وبما جاء به الرسول من تفاصيل الآخرة، {وأنفقوا مما رزقهم الله}. {وكان الله بهم عليما} تقدم معناه في غير موضع.
وأيُّ ضرر يلحقهم لو صدَّقوا بالله واليوم الآخر اعتقادًا وعملا وأنفقوا مما أعطاهم الله باحتساب وإخلاص، والله تعالى عليم بهم وبما يعملون، وسيحاسبهم على ذلك.
أي: أي شيء عليهم وأي حرج ومشقة تلحقهم لو حصل منهم الإيمان بالله الذي هو الإخلاص، وأنفقوا من أموالهم التي رزقهم الله وأنعم بها عليهم فجمعوا بين الإخلاص والإنفاق، ولما كان الإخلاص سرًّا بين العبد وبين ربه، لا يطلع عليه إلا الله أخبر تعالى بعلمه بجميع الأحوال فقال: { وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا }
(وَما ذا عَلَيْهِمْ) ماذا اسم استفهام في محل رفع مبتدأ عليهم متعلقان بمحذوف خبر ويجوز أن تكون ما اسم استفهام مبتدأ وذا اسم موصول خبره والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صلة (لَوْ آمَنُوا) لو حرف شرط وفعل ماض وفاعله وهو في محل جزم فعل الشرط وجواب الشرط محذوف التقدير: لو آمنوا فماذا عليهم (بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) متعلقان بالفعل آمنوا (وَأَنْفَقُوا) عطف على آمنوا (مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ) فعل ماض ومفعول به وفاعل والجملة صلة الموصول. والجار والمجرور مما متعلقان بأنفقوا (وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً) كان واسمها وخبرها والجار والمجرور متعلقان بالخبر عليما، والجملة مستأنفة.
What have they (to fear) if they believe in Allah and the Last Day and spend (aright) of that which Allah hath bestowed upon them, when Allah is ever Aware of them (and all they do)?
Ne olurdu Allah'a ve ahiret gününe inanıp Allah'ın kendilerini rızıklandırdığı şeyleri harcasalardı; ve Allah, onları çok iyi bilir.
Qu'auraient-ils à se reprocher s'ils avaient cru en Allah et au Jour dernier et dépensé (dans l'obéissance) de ce qu'Allah leur a attribué? Allah, d'eux, est Omniscient.
Und was wäre dabei, wenn sie den Iman an ALLAH und an den Jüngsten Tag verinnerlicht und vom Rizq gegeben hätten, das ALLAH ihnen gewährte?! Und ALLAH ist immer über sie allwissend.