«فما منكم من أحد» هو اسم ما ومن زائدة لتأكيد النفي ومنكم حال من أحد «عنه حاجزين» مانعين خبر ما وجمع لان أحدا في سياق النفي بمعنى الجمع وضمير عنه للنبي صلى الله عليه وسلم، أي لا مانع لنا عنه من حيث العقاب.
العلم الذي هو حق اليقين هو الذي لا يتطرق إليه تهمة ، فحق اليقين هو حق استقراره في القلب ، أي لا يزلزله شيء عن مقره ، وحق استقراره هو حكمه الذي أوجبه على العلم وعلى العين ، فلا يتصرف العلم إلا فيما يجب له التصرف فيه ، ولا تنظر العين إلا فيما يجب لها النظر إليه وفيه ، فذلك هو حق اليقين .
وقوله : ( فما منكم من أحد عنه حاجزين ) أي : فما يقدر أحد منكم على أن يحجز بيننا وبينه إذا أردنا به شيئا من ذلك . والمعنى في هذا بل هو صادق بار راشد ; لأن الله ، عز وجل ، مقرر له ما يبلغه عنه ، ومؤيد له بالمعجزات الباهرات والدلالات القاطعات .
قوله تعالى {فما منكم من أحد عنه حاجزين} {ما} نفي و{أحد} في معنى الجمع، فلذلك نعته بالجمع؛ أي فما منكم قوم يحجزون عنه كقوله تعالى {لا نفرق بين أحد من رسله}[البقرة : 285] هذا جمع، لأن {بين} لا تقع إلا على اثنين فما زاد. قال النبي صلى الله عليه وسلم : (لم تحل الغنائم لأحد سود الرءوس قبلكم). لفظه واحد ومعناه الجمع. و{من} زائدة. والحجز : المنع. و {حاجزين} يجوز أن يكون صفة لأحد على المعنى كما ذكرنا؛ فيكون في موضع جر. والخبر {منكم}. ويجوز أن يكون منصوبا على أنه خبر و{منكم} ملغى، ويكون متعلقا {بحاجزين}. ولا يمنع الفصل به من انتصاب الخبر في هذا؛ كما لم يمتنع الفصل به في {إن فيك زيدا راغب}. {وإنه} يعني القرآن {لتذكرة للمتقين} أي للخائفين الذين يخشون الله. ونظيره {فيه هدى للمتقين} [البقرة : 2] على ما بيناه أول سورة البقرة. وقيل : المراد محمد صلى الله عليه وسلم، أي هو تذكرة ورحمة ونجاة.
ولو ادَّعى محمد علينا شيئًا لم نقله، لانتقمنا وأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه نياط قلبه، فلا يقدر أحد منكم أن يحجز عنه عقابنا. إن هذا القرآن لعظة للمتقين الذين يمتثلون أوامر الله ويجتنبون نواهيه.
. ( فما منكم من أحد عنه حاجزين ) مانعين يحجزوننا عن عقوبته ، والمعنى : أن محمدا لا يتكلف الكذب لأجلكم مع علمه بأنه لو تكلفه لعاقبناه ولا يقدر أحد على دفع عقوبتنا عنه ، وإنما قال : " حاجزين " بالجمع وهو فعل واحد ردا على معناه كقوله : " لا نفرق بين أحد من رسله " ( البقرة - 285 ) .