وقوله : ( فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير ) قال ابن عباس ، ومجاهد ، والشعبي ، وزيد بن أسلم ، والحسن ، وقتادة ، والضحاك ، والربيع بن أنس ، والسدي ، وابن زيد : ( الناقور ) الصور . قال مجاهد : وهو كهيئة القرن .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أسباط بن محمد ، عن مطرف ، عن عطية العوفي ، عن ابن عباس : ( فإذا نقر في الناقور ) فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته ، ينتظر متى يؤمر فينفخ؟ " فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : فما تأمرنا يا رسول الله ؟ قال : " قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ، على الله توكلنا " .
وهكذا رواه الإمام أحمد ، عن أسباط ، به ورواه ابن جرير ، عن أبي كريب ، عن ابن فضيل وأسباط ، كلاهما عن مطرف ، به . ورواه من طريق أخرى ، عن العوفي ، عن ابن عباس ، به .
قوله تعالى {فإذا نقر في الناقور} إذا نفخ في الصور. والناقور : فاعول من النقر، كأنه الذي من شأنه أن ينقر فيه للتصويت، والنقر في كلام العرب : الصوت؛ ومنه قول امرئ القيس : أخفضه بالنقر لما علوته ** ويرفع طرفا غير خاف غضيض وهم يقولون : نقر باسم الرجل إذ دعاه مختص له بدعائه. وقال مجاهد وغيره : هو كهيئة البوق، ويعني به النفخة الثانية. وقيل : الأولى؛ لأنها أول الشدة الهائلة العامة. وقد مضى الكلام في هذا مستوفى في النمل و الأنعام وفي كتاب التذكرة ، والحمد لله. وعن أبي حبان قال : أمّنا زرارة بن أوفى فلما بلغ {فإذا نقر في الناقور} خر ميتا. {فذلك يومئذ يوم عسير} أي فذلك اليوم يوم شديد {على الكافرين} أي على من كفر بالله وبأنبيائه صلى الله عليهم {غير يسير} أي، غير سهل ولا هين؛ وذلك أن عقدهم لا تنحل إلا إلى عقدة أشد منها، بخلاف المؤمنين الموحدين المذنبين فإنها تنحل إلى ما هو أخف منها حتى يدخلوا الجنة برحمة الله تعالى. و{يومئذ} نصب، على تقدير فذلك يوم عسير يومئذ. وقيل : جر بتقدير حرف جر، مجازه : فذلك في يومئذ. وقيل : يجوز أن يكون رفعا إلا أنه بني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن.