وقوله : ( لواحة للبشر ) قال مجاهد : أي للجلد ، وقال أبو رزين : تلفح الجلد لفحة فتدعه أسود من الليل . وقال زيد بن أسلم : تلوح أجسادهم عليها . وقال قتادة : ( لواحة للبشر ) أي : حراقة للجلد . وقال ابن عباس : تحرق بشرة الإنسان .
قوله تعالى:{سأصليه سقر} أي سأدخله سقر كي يصلى حرها. وإنما سميت سقر من سقرته الشمس : إذا أذابته ولوحته، وأحرقت جلدة وجهه. ولا ينصرف للتعريف والتأنيث. قال ابن عباس : هي الطبق السادس من جهنم. و""روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [سأل موسى ربه فقال : أي رب، أي عبادك أفقر؟ قال صاحب سقر] ذكره الثعلبي {وما أدراك ما سقر}؟ هذه مبالغة في وصفها؛ أي وما أعلمك أي شيء هي؟ وهي كلمة تعظيم، ثم فسر حالها فقال {لا تبقي ولا تذر} أي لا تترك لهم عظما ولا لحما ولا دما إلا أحرقته. وقيل : لا تبقي منهم شيئا ثم يعادون خلقا جديدا، فلا تذر أن تعاود إحراقهم هكذا أبدا. وقال مجاهد : لا تبقى من فيها حيا ولا تذره ميتا، تحرقهم كلما جددوا. وقال السدي : لا تبقي لهم لحما ولا تذر لهم عظما {لواحة للبشر} أي مغيرة من لاحه إذا غيره. وقراءة العامة {لواحة} بالرفع نعت لـ {سقر} في قوله تعالى {وما أدراك ما سقر}. وقرأ عطية العوفي ونصر بن عاصم وعيسى بن عمر {لواحة} بالنصب على الاختصاص، للتهويل. وقال أبو رزين : تلفح وجوههم لفحة تدعها أشد سوادا من الليل؛ وقاله مجاهد. والعرب تقول : لاحه البرد والحر والسقم والحزن : إذا غيره، ومنه قول الشاعر : تقول ما لا حك يا مسافر ** يا ابنة عمي لاحني الهواجر وقال آخر : وتعجب هند أن رأتني شاحبا ** تقول لشيء لوحته السمائم وقال رؤبة بن العجاج : لوح منه بعد بدن وسنق ** تلويحك الضامر يطوى للسبق وقيل : إن اللوح شدة العطش؛ يقال : لاحة العطش ولوحه أي غيره. والمعنى أنها معطشة للبشر أي لأهلها؛ قاله الأخفش؛ وأنشد : سقتني على لوح من الماء شربة ** سقاها بها الله الرهام الغواديا يعني باللوح شدة العطش، والتاح أي عطش، والرهام جمع رهمة بالكسر وهي المطرة الضعيفة وأرهمت السحابة أتت بالرهام. وقال ابن عباس {لواحة} أي تلوح للبشر من مسيرة خمسمائة عام. الحسن وابن كيسان : تلوح لهم جهنم حتى يروها عيانا. نظيره{وبرزت الجحيم للغاوين}[الشعراء : 91] وفي البشر وجهان : أحدهما : أنه الإنس من أهل النار؛ قاله الأخفش والأكثرون. الثاني : أنه جمع بشرة، وهي جلدة الإنسان الظاهرة؛ قال مجاهد وقتادة، وجمع البشر أبشار، وهذا على التفسير الأول، وأما على تفسير ابن عباس فلا يستقيم فيه إلا الناس لا الجلود؛ لأنه من لاح الشيء يلوح، إذا لمع.
سأدخله جهنم؛ كي يصلى حرَّها ويحترق بنارها وما أعلمك أيُّ شيء جهنم؟ لا تبقي لحمًا ولا تترك عظمًا إلا أحرقته، مغيِّرة للبشرة، مسوِّدة للجلود، محرقة لها، يلي أمرها ويتسلط على أهلها بالعذاب تسعة عشر ملكًا من الزبانية الأشداء.
( لواحة للبشر ) مغيرة للجلد حتى تجعله أسود ، يقال : لاحه السقم والحزن إذا غيره ، وقال مجاهد : تلفح الجلد حتى تدعه أشد سوادا من الليل . وقال ابن عباس وزيد بن أسلم : محرقة للجلد . وقال الحسن وابن كيسان : تلوح لهم جهنم حتى يروها عيانا نظيره قوله : " وبرزت الجحيم للغاوين " ( الشعراء - 91 ) و ( لواحة ) رفع على نعت " سقر " في قوله : " وما أدراك ما سقر " و " البشر " جمع بشرة وجمع البشر أبشار .