يقول تعالى : ( فإذا جاءت الطامة الكبرى ) وهو يوم القيامة . قاله ابن عباس ، سميت بذلك لأنها تطم على كل أمر هائل مفظع ، كما قال تعالى : ( والساعة أدهى وأمر ) [ القمر : 46 ] .
قوله تعالى {فإذا جاءت الطامة الكبرى} أي الداهية العظمى، وهي النفخة الثانية، التي يكون معها البعث، قال ابن عباس في رواية الضحاك عنه، وهو قول الحسن. وعن ابن عباس أيضا والضحاك : أنها القيامة؛ سميت بذلك لأنها تطم على كل شيء، فتعم ما سواها لعظم هولها؛ أي تقلبه. وفي أمثالهم : جرى الوادي فطمَّ على القريِّ المبرد : الطامة عند العرب الداهية التي لا تستطاع، وإنما أخذت فيما أحسب من قولهم : طم الفرس طميما إذا استفرغ جهده في الجري، وطم الماء إذا ملأ النهر كله. غيره : هي مأخوذة من طم السيل الركية أي دفنها، والطم : الدفن والعلو. وقال القاسم بن الوليد الهمداني : الطامة الكبري حين يساق أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار. وهو معنى قول مجاهد : وقال سفيان : هي الساعة التي يسلم فيها أهل النار إلى الزبانية. أي الداهية التي طمت وعظمت؛ قال : إن بعض الحب يعمي ويصم ** وكذاك البغض أدهى وأطم {يوم يتذكر الإنسان ما سعى} أي ما عمل من خير أو شر. {وبرزت الجحيم} أي ظهرت. {لمن يرى} قال ابن عباس : يكشف عنها فيراها تتلظى كل ذي بصر. وقيل : المراد الكافر لأنه الذي يرى النار بما فيها من أصناف العذاب. وقيل : يراها المؤمن ليعرف قدر النعمة ويصلي الكافر بالنار. وجواب {فإذا جاءت الطامة} محذوف أي إذا جاءت الطامة دخل أهل النار النار وأهل الجنة الجنة. وقرأ مالك بن دينار {وبرزت الجحيم}. عكرمة : وغيره {لمن ترى} بالتاء، أي لمن تراه الجحيم، أو لمن تراه أنت يا محمد. والخطاب له عليه السلام، والمراد به الناس.
فإذا جاءت القيامة الكبرى والشدة العظمى وهي النفخة الثانية، عندئذ يُعْرَض على الإنسان كل عمله من خير وشر، فيتذكره ويعترف به، وأُظهرت جهنم لكل مُبْصِر تُرى عِيانًا.
"فإذا جاءت الطامة الكبرى"، يعني النفخة الثانية التي فيها البعث وقامت القيامة، وسميت القيامة: طامة لأنها تطم على كل هائلة من الأمور، فتعلو فوقها وتغمر ما سواها، و"الطامة" عند العرب: الداهية التي لا تستطاع.
(فَإِذا) الفاء حرف استئناف وإذا ظرفية شرطية غير جازمة (جاءَتِ الطَّامَّةُ) ماض وفاعله وجواب الشرط محذوف (الْكُبْرى) صفة الطامة والجملة الفعلية في محل جر بالإضافة.