أي إنما أنت مبلغ عن اللّه لا غير ، كما قال له (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) وقوله (وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ) وقوله «إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ» والمذكر لا يكون إلا لمن كان على حالة منسية ، ولو لم يكن كذلك لكان معلما لا مذكرا ، فدل أنه لا يذكرهم إلا بحال إقرارهم بربوبيته تعالى عليهم حين قبض الذرية من ظهر آدم في الميثاق الأول .
الآني : الذي قد انتهى حره؛ من الإيناء، بمعنى التأخير. ومنه (آنيت وآذيت). وآناه يؤنيه إيناء، أي أحره وحبسه وأبطأه. ومنه {يطوفون بينها وبين حميم آن}[الرحمن : 44]. وفي التفاسير {من عين آنية} أي تناهى حرها؛ فلو وقعت نقطة منها على جبال الدنيا لذابت. وقال الحسن {آنية} أي حرها أدرك؛ أوقدت عليها جهنم منذ خلقت، فدفعوا إليها وردا عطاشا. وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : بلغت أناها، وحان شربها.
وجوه الكفار يومئذ ذليلة بالعذاب، مجهدة بالعمل متعبة، تصيبها نار شديدة التوهج، تُسقى من عين شديدة الحرارة. ليس لأصحاب النار طعام إلا من نبت ذي شوك لاصق بالأرض، وهو مِن شر الطعام وأخبثه، لا يُسْمن بدن صاحبه من الهُزال، ولا يسدُّ جوعه ورمقه.
( تسقى من عين آنية ) متناهية في الحرارة قد أوقدت عليها جهنم منذ خلقت ، فدفعوا إليها [ وردا ] عطاشا . قال المفسرون : لو وقعت منها قطرة على جبال الدنيا لذابت .