البرهان قوي السلطان ، ولما أزال الحق بالقرآن شبه الضلالات وظلمة الشكوك وأوضح به المشكلات سماه نورا ، وكل ما جاء في معرض الدلالة فهو من كونه نورا ، لأن النور هو المنفر الظلم ، والقرآن ضياء لأن الضياء يكشف ، فكل ما أظهره القرآن فهو من أثر ضيائه ، فبالقرآن يكشف جميع ما في الكتب المنزلة من العلوم ، وفيه ما ليس فيها . فمن أوتي القرآن فقد أوتي الضياء الكامل الذي يتضمن كل علم ؛ فعلوم الأنبياء والملائكة وكل لسان علم فإن القرآن يتضمنه ويوضحه لأهل القرآن بما هو ضياء ، فهو نور من حيث ذاته لأنه لا يدرك لعزته ، وهو ضياء لما يدرك به ولما يدرك منه . فمن أعطي القرآن فقد أعطي العلم الكامل .
------------
(174) الفتوحات ج 4 / 352 - إيجاز البيان - الفتوحات ج 3 / 94 - ج 2 / 107
ثم قال : ( ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا [ فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ] ) يعني : كما اتهم بنو أبيرق بصنيعهم القبيح ذلك الرجل الصالح ، وهو لبيد بن سهل ، كما تقدم في الحديث ، أو زيد بن السمين اليهودي على ما قاله الآخرون ، وقد كان بريئا وهم الظلمة الخونة ، كما أطلع الله على ذلك رسوله صلى الله عليه وسلم . ثم هذا التقريع وهذا التوبيخ عام فيهم وفي غيرهم ممن اتصف مثل صفتهم وارتكب مثل خطيئتهم ، فعليه مثل عقوبتهم .
قوله تعالى: {ومن يكسب إثما} أي ذنبا {فإنما يكسبه على نفسه} أي عاقبته عائدة عليه. والكسب ما يجر به الإنسان إلى نفسه نفعا أو يدفع عنه به ضررا؛ ولهذا لا يسمى فعل الرب تعالى كسبا. قوله تعالى: {ومن يكسب خطيئة أو إثما} قيل : هما بمعنى واحد كرر لاختلف اللفظ تأكيدا. وقال الطبري : إنما فرق بين الخطيئة والإثم أن الخطيئة تكون عن عمد وعن غير عمد، والإثم لا يكون إلا عن عمد. وقيل : الخطيئة ما لم تتعمده خاصة كالقتل بالخطأ. وقيل : الخطيئة الصغيرة، والإثم الكبيرة، وهذه الآية لفظها عام يندرج تحته أهل النازلة وغيرهم. قوله تعالى: {ثم يرم به بريئا} قد تقدم اسم البريء في البقرة. والهاء في "به" للإثم أو للخطيئة. لأن معناها الإثم، أولهما جميعا. وقيل : ترجع إلى الكسب. {فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا} تشبيه؛ إذ الذنوب ثقل ووزر فهي كالمحمولات. وقد قال تعالى: {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم} [العنكبوت : 13]. والبهتان من البهت، وهو أن تستقبل أخاك بأن تقذفه بذنب وهو منه بريء. وروى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (أتدرون ما الغيبة ) ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم؛ قال : (ذكرك أخاك بما يكره ). قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته ). وهذا نص؛ فرمي البريء بهت له. يقال : بهته بهتا وبهتا وبهتانا إذا قال عليه ما لم يفعله. وهو بهات والمقول له مبهوت. ويقال : بهت الرجل (بالكسر ) إذا دهش وتحير. وبهت (بالضم ) مثله، وأفصح منهما بهت، كما قال الله تعالى: {فبهت الذي كفر} [البقرة : 258] لأنه يقال : رجل مبهوت ولا يقال : باهت ولا بهيت، قاله الكسائي.
{ وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً } أي: ذنبا كبيرا { أَوْ إِثْمًا } ما دون ذلك. { ثُمَّ يَرْمِ بِهِ } أي يتهم بذنبه { بَرِيئًا } من ذلك الذنب، وإن كان مذنبا. { فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا } أي: فقد حمل فوق ظهره بهتا للبريء وإثمًا ظاهرًا بينًا، وهذا يدل على أن ذلك من كبائر الذنوب وموبقاتها، فإنه قد جمع عدة مفاسد: كسب الخطيئة والإثم، ثم رَمْي مَن لم يفعلها بفعلها، ثم الكذب الشنيع بتبرئة نفسه واتهام البريء، ثم ما يترتب على ذلك من العقوبة الدنيوية، تندفع عمن وجبت عليه، وتقام على من لا يستحقها. ثم ما يترتب على ذلك أيضا من كلام الناس في البريء إلى غير ذلك من المفاسد التي نسأل الله العافية منها ومن كل شر.
( ومن يكسب خطيئة ) أي : سرقة الدرع ، ( أو إثما ) يمينه الكاذبة ، ( ثم يرم به ) أي : يقذف بما جنى ( بريئا ) منه وهو نسبة السرقة إلى اليهودي ( فقد احتمل بهتانا ) البهتان : هو البهت ، وهو الكذب الذي يتحير في عظمه ، ( وإثما مبينا ) أي : ذنبا بينا ، وقوله ( ثم يرم به ) ولم يقل بهما بعد ذكر الخطيئة والإثم ، رد الكناية إلى الإثم ، أو جعل الخطيئة والإثم كالشيء الواحد .
(وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً) كسابقتها (ثُمَّ يَرْمِ بِهِ) فعل مضارع معطوف على يكسب مجزوم بحذف حرف العلة تعلق به الجار والمجرور (بَرِيئاً) مفعوله (فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً) فعل ماض ومفعول به والجملة في محل جزم جواب من (وَإِثْماً مُبِيناً) عطف على بهتانا مبينا صفة.
---
Traslation and Transliteration:
Waman yaksib khateeatan aw ithman thumma yarmi bihi bareean faqadi ihtamala buhtanan waithman mubeenan
And whoso committeth a delinquency or crime, then throweth (the blame) thereof upon the innocent, hath burdened himself with falsehood and a flagrant crime.
Kim bir hatada bulunur, yahut suç işler de onu bir suçsuza isnat ederse iftirada bulunmuş, apaçık bir günahı yüklenmiş olur.
Et quiconque acquiert une faute ou un péché puis en accuse un innocent, se rend coupable alors d'une injustice et d'un péché manifeste.
Und wer sich einen Fehler oder eine Verfehlung erwirbt und dann einen Unschuldigen damit belastet, der hat bereits eine große Unterstellung und eine klare Verfehlung begangen.