البرهان قوي السلطان ، ولما أزال الحق بالقرآن شبه الضلالات وظلمة الشكوك وأوضح به المشكلات سماه نورا ، وكل ما جاء في معرض الدلالة فهو من كونه نورا ، لأن النور هو المنفر الظلم ، والقرآن ضياء لأن الضياء يكشف ، فكل ما أظهره القرآن فهو من أثر ضيائه ، فبالقرآن يكشف جميع ما في الكتب المنزلة من العلوم ، وفيه ما ليس فيها . فمن أوتي القرآن فقد أوتي الضياء الكامل الذي يتضمن كل علم ؛ فعلوم الأنبياء والملائكة وكل لسان علم فإن القرآن يتضمنه ويوضحه لأهل القرآن بما هو ضياء ، فهو نور من حيث ذاته لأنه لا يدرك لعزته ، وهو ضياء لما يدرك به ولما يدرك منه . فمن أعطي القرآن فقد أعطي العلم الكامل .
------------
(174) الفتوحات ج 4 / 352 - إيجاز البيان - الفتوحات ج 3 / 94 - ج 2 / 107
( فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به ) أي : جمعوا بين مقامي العبادة والتوكل على الله في جميع أمورهم . وقال ابن جريج : آمنوا بالله واعتصموا بالقرآن . رواه ابن جرير .
( فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ) أي : يرحمهم فيدخلهم الجنة ويزيدهم ثوابا ومضاعفة ورفعا في درجاتهم ، من فضله عليهم وإحسانه إليهم ، ( ويهديهم إليه صراطا مستقيما ) أي : طريقا واضحا قصدا قواما لا اعوجاج فيه ولا انحراف . وهذه صفة المؤمنين في الدنيا والآخرة ، فهم في الدنيا على منهاج الاستقامة وطريق السلامة في جميع الاعتقادات والعمليات ، وفي الآخرة على صراط الله المستقيم المفضي إلى روضات الجنات . وفي حديث الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " القرآن صراط الله المستقيم وحبل الله المتين " . وقد تقدم الحديث بتمامه في أول التفسير ولله الحمد والمنة .
قوله تعالى {فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به} أي بالقرآن عن معاصيه، وإذا اعتصموا بكتابه فقد اعتصموا به وبنبيه. وقيل {اعتصموا به} أي بالله. والعصمة الامتناع، وقد تقدم. قوله تعالى {ويهديهم} أي وهو يهديهم؛ فأضمر هو ليدل على أن الكلام مقطوع مما قبله. {إليه} أي إلى ثوابه. وقيل : إلى الحق ليعرفوه. {صراطا مستقيما} أي دينا مستقيما. و {صراطا} منصوب بإضمار فعل دل عليه {ويهديهم} التقدير؛ ويعرفهم صراطا مستقيما. وقيل : هو مفعول ثان على تقدير؛ ويهديهم إلى ثوابه صراطا مستقيما. وقيل : هو حال. والهاء في {إليه} قيل : هي للقرآن، وقيل : للفضل، وقيل للفضل والرحمة؛ لأنهما بمعنى الثواب. وقيل : هي لله عز وجل على حذف المضاف كما تقدم من أن المعنى ويهديهم إلى ثوابه. أبو علي : الهاء راجعة إلى ما تقدم من اسم الله عز وجل، والمعنى ويهديهم إلى صراطه؛ فإذا جعلنا {صراطا مستقيما} نصبا على الحال كانت الحال من هذا المحذوف. وفي قوله {وفضل} دليل على أنه تعالى يتفضل على عباده بثوابه؛ إذ لو كان في مقابلة العمل لما كان فضلا. والله أعلم.
فأمَّا الذين صدَّقوا بالله اعتقادًا وقولا وعملا واستمسكوا بالنور الذي أُنزل إليهم، فسيدخلهم الجنة رحمة منه وفضلا ويوفقهم إلى سلوك الطريق المستقيم المفضي إلى روضات الجنات.
انقسم الناس -بحسب الإيمان بالقرآن والانتفاع به- قسمين: { فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ } أي: اعترفوا بوجوده واتصافه بكل وصف كامل، وتنزيهه من كل نقص وعيب. { وَاعْتَصَمُــوا بِـهِ } أي: لجأوا إلى الله واعتمدوا عليه وتبرأوا من حولهم وقوتهم واستعانوا بربهم. { فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ } أي: فسيتغمدهم بالرحمة الخاصة، فيوفقهم للخيرات ويجزل لهم المثوبات، ويدفع عنهم البليات والمكروهات. { وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا } أي: يوفقهم للعلم والعمل، معرفة الحق والعمل به. أي: ومن لم يؤمن بالله ويعتصم به ويتمسك بكتابه، منعهم من رحمته، وحرمهم من فضله، وخلى بينهم وبين أنفسهم، فلم يهتدوا، بل ضلوا ضلالا مبينا، عقوبة لهم على تركهم الإيمان فحصلت لهم الخيبة والحرمان، نسأله تعالى العفو والعافية والمعافاة.
As for those who believe in Allah, and hold fast unto Him, them He will cause to enter into His mercy and grace, and will guide them unto Him by a straight road.
Allah'a inanıp ona sarılanları o, kendi rahmetine ve ihsanına alacak ve onları doğru yola sevkedecektir.
Alors ceux qui croient en Allah et qui s'attachent à Lui, Il les fera entrer dans une miséricorde venue de Lui, et dans une grâce aussi. Et Il les guidera vers Lui dans un chemin droit.
Hinsichtlich derjenigen, die den Iman an ALLAH verinnerlicht und sich an Ihm festgehalten haben, diese wird ER in eine Gnade von Ihm und Gunst eintreten lassen und zu Sich auf einem geradlinigen Weg rechtleiten.