«وحسِبوا» ظنوا «أ» ن «لا تكونُ» بالرفع فأن مخففة والنصب فهي ناصبة أي تقع «فتنة» عذاب بهم على تكذيب الرسل وقتلهم «فعموا» عن الحق فلم يبصروه «وصمّوا» عن استماعه «ثم تاب الله عليهم» لما تابوا «ثم عموا وصمُّوا» ثانيا «كثير منهم» بدل من الضمير «والله بصير بما يعملون» فيجازيهم به.
قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ» فلا يؤثر فيهم عوارض يوم القيامة ، بل تخاف الناس ولا يخافون ، وتحزن الناس ولا يحزنون . . .
[ «رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ» ] «رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ» فالرضى منا ومنه - الوجه الأول - رضي اللّه عنهم : بما أعطوه من بذل المجهود ، وغير بذل المجهود «وَرَضُوا عَنْهُ» بما أعطاهم مما يقتضي الوجود الجود أكثر من ذلك ، لكن العلم والحكمة غالبة - الوجه الثاني - «رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ» : بما أعطاه العبد من نفسه رضي اللّه به ، ورضي عنه فيه وإن لم يبذل استطاعته ، فرضي اللّه منك إذا أعطيت ما كلفك حد الاستطاعة التي لا حرج عليك فيها «وَرَضُوا عَنْهُ» رضي العبد من اللّه بالذي أعطاه من حال الدنيا ورضي عن اللّه في ذلك ، فإن متعلق الرضى القليل ، فإن الإنعام لا يتناهى بالبرهان الواضح والدليل ، فلا بد من الرضى ، بذا حكم الدليل وقضى ، وبهذا المعنى رضاه سبحانه عنك ، بما أعطيته منك ، وهو يعلم أن الاستطاعة فوق ما أعطيته - الوجه الثالث - «رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ» في يسير العمل «وَرَضُوا عَنْهُ» في يسير الثواب ، لأنه لا يتمكن تحصيل ما لا يتناهى في الوجود ، لأنه لا يتناهى ، فإن كل ما أعطاك الحق في الدنيا والآخرة من الخير والنعم فهو قليل بالنسبة إلى ما عنده ، فإن الذي عنده لا نهاية له ، وكل ما حصل لك من ذلك فهو قليل بالنسبة إلى ما عنده ، فإن الذي عنده لا نهاية له ، وكل ما حصل لك من ذلك فهو متناه بحصوله ، وما قدم اللّه رضاه عن عبيده ، بما قبله من اليسير من أعمالهم التي كلفهم إلا ليرضوا عنه في يسير الثواب ، لما علموا أن عنده ما هو أكثر من الذي وصل إليهم . - الوجه الرابع - أخبرهم في التوقيع أنه عنهم راض تعالى وتقدس جلاله ، ثم أنه ناب عنهم في الخطاب بأنهم عنه راضون ، فقال تعالى : «رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ» .
وهنا نكتة لمن فهم ما تدل عليه ألفاظ القرآن من الرضى فقطع عليهم بذلك لعلمه بأنه واقع
منهم[ تحقيق الرضا ]
- تحقيق الرضا - اعلم أن اللّه تعالى قد أمرنا بالرضا قبل القضاء مطلقا ، فعلمنا أنه يريد الإجمال ، فإنه إذا فصّله حال المقضي عليه بالمقضى به انقسم إلى ما يجوز الرضا به وإلى ما لا يجوز ، فلما أطلق الرضا علمنا أنه أراد الإجمال ، والقدر توقيت الحكم ، فكل شيء بقضاء وقدر ، أي بحكم مؤقت ، فمن حيث التوقيت المطلق يجب الإيمان بالقدر خيره وشره ، حلوه ومره ، ومن حيث التعيين يجب الإيمان به لا الرضا ببعضه ، وإنما قلنا : يجب الإيمان به أنه شر كما يجب الإيمان بالخير أنه خير ، فنقول : إنه يجب علي الإيمان بالشر أنه شر ، وأنه ليس إلى اللّه من كونه شرا ، لا من كونه عين وجود إن كان الشر أمرا وجوديا ، فمن حيث وجوده أي وجود عينه هو إلى اللّه ، ومن كونه شرا ليس إلى اللّه ، قال صلّى اللّه عليه وسلم في دعائه : والشر ليس إليك ، فالمؤمن ينفي عن الحق ما نفاه عن نفسه .
------------
(119) الفتوحات ج 2 / 222 - ج 4 / 351 ، 432 - ج 2 / 212 - ج 4 / 351 - ج 2 / 212 - ج 4 / 27 ، 18 - ج 2 / 212
(وحسبوا ألا تكون فتنة ) أي : وحسبوا ألا يترتب لهم شر على ما صنعوا ، فترتب ، وهو أنهم عموا عن الحق وصموا ، فلا يسمعون حقا ولا يهتدون إليه ( ثم تاب الله عليهم ) أي : مما كانوا فيه ( ثم عموا وصموا )
أي : بعد ذلك ( [ وصموا ] كثير منهم والله بصير بما يعملون ) أي : مطلع عليهم وعليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية .
قوله تعالى {وحسبوا ألا تكون فتنة} المعنى؛ ظن هؤلاء الذين أخذ عليهم الميثاق أنه لا يقع من الله عز وجل ابتلاء واختبار بالشدائد، اغترارا بقولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه، وإنما اغتروا بطول الإمهال. وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي {تكون} بالرفع؛ ونصب الباقون؛ فالرفع على أن حسب بمعنى علم وتيقن. و {أن} مخففة من الثقيلة ودخول {لا} عوض من التخفيف، وحذف الضمير لأنهم كرهوا أن يليها الفعل وليس من حكمها أن تدخل عليه؛ ففصلوا بينهما (بلا). ومن نصب جعل {أن} ناصبة للفعل، وبقي حسب على بابه من الشك وغيره. قال سيبويه : حسبت ألا يقول ذلك؛ أي حسبت أنه قال ذلك. وإن شئت نصبت؛ قال النحاس : والرفع عند النحويين في حسب وأخواتها أجود كما قال : ألا زعمت بسباسة اليوم أنني ** كبرت وألا يشهدُ اللهو أمثالي وإنما صار الرفع أجود؛ لأن حسب وأخواتها بمنزلة العلم لأنه شيء ثابت. قوله تعالى{فعموا} أي عن الهدى. {وصموا} أي عن سماع الحق؛ لأنهم لم ينتفعوا بما رأوه ولا سمعوه. {ثم تاب الله عليهم} في الكلام إضمار، أي أوقعت بهم الفتنة فتابوا فتاب الله عليهم بكشف القحط، أو بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم يخبرهم بأن الله يتوب عليهم إن آمنوا، فهذا بيان {تاب الله عليهم} أي يتوب عليهم إن آمنوا وصدقوا لا أنهم تابوا على الحقيقة. {ثم عموا وصموا كثير منهم} أي عمي كثير منهم وصم بعد تبين الحق لهم بمحمد عليه الصلاة والسلام؛ فارتفع {كثير} على البدل من الواو. وقال الأخفش سعيد : كما تقول رأيت قومك ثلثيهم. وإن شئت كان على إضمار مبتدأ أي العمي والصم كثير منهم. وإن شئت كان التقدير العمي والصم منهم كثير. وجواب رابع أن يكون على لغة من قال : (أكلوني البراغيث) وعليه قول الشاعر : ولكن ديافيٌ أبوه وأمه ** بحوران يعصرن السليط أقاربه ومن هذا المعنى قوله {وأسروا النجوى الذين ظلموا} [الأنبياء : 3]. ويجوز في غير القرآن (كثيرا) بالنصب يكون نعتا لمصدر محذوف.
وظنَّ هؤلاء العُصاة أن الله لن يأخذهم بالعذاب جزاء عصيانهم وعُتُوِّهم، فمضوا في شهواتهم، وعمُوا عن الهدى فلم يبصروه، وصَمُّوا عن سماع الحقِّ فلم ينتفعوا به، فأنزل الله بهم بأسه، فتابوا فتاب الله عليهم، ثم عَمِي كثيرٌ منهم، وصمُّوا، بعدما تبين لهم الحقُّ، والله بصير بأعمالهم خيرها وشرها وسيجازيهم عليها.
{ وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ ْ} أي: ظنوا أن معصيتهم وتكذيبهم لا يجر عليهم عذابا ولا عقوبة، فاستمروا على باطلهم. { فَعَمُوا وَصَمُّوا ْ} عن الحق { ثُمَّ ْ} نعشهم و { تاب الله عَلَيْهِمْ ْ} حين تابوا إليه وأنابوا { ثُمَّ ْ} لم يستمروا على ذلك حتى انقلب أكثرهم إلى الحال القبيحة. { فعَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ ْ} بهذا الوصف، والقليل استمروا على توبتهم وإيمانهم. { وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ْ} فيجازي كل عامل بعمله، إن خيرا فخير وإن شرا فشر.
( وحسبوا ) ظنوا ( ألا تكون فتنة ) أي : عذاب وقتل ، وقيل : ابتلاء واختبار ، أي : ظنوا أن لا يبتلوا ولا يعذبهم الله ، قرأ أهل البصرة وحمزة والكسائي " تكون " برفع النون على معنى أنها لا تكون ، ونصبها الآخرون كما لو لم يكن قبله لا ) ( فعموا ) عن الحق فلم يبصروه ، ) ( وصموا ) عنه فلم يسمعوه ، يعني عموا وصموا بعد موسى صلوات الله وسلامه عليه ، ( ثم تاب الله عليهم ) ببعث عيسى عليه السلام ، ( ثم عموا وصموا كثير منهم ) بالكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ( والله بصير بما يعملون ) .
(وَحَسِبُوا) فعل ماض والواو فاعله والجملة معطوفة بالواو (أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ) فعل مضارع تام وفاعله (بمعنى لا تصيبهم فتنة نتيجة فعلهم المذكور في الآية السابقة) وهو منصوب بالفتحة ولا زائدة. وأن وما بعدها سد مسد مفعولي حسبوا التي بمعنى ظنوا.
(فَعَمُوا وَصَمُّوا) جملتان معطوفتان (ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) تاب اللّه فعل ماض وفاعله والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما والجملة معطوفة وكذلك الجملتان (ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا) معطوفتان، (كَثِيرٌ) بدل من الواو في عموا أو صموا، (مِنْهُمْ) متعلقان بكثير، (وَاللَّهُ بَصِيرٌ) لفظ الجلالة مبتدأ وبصير خبر والجملة مستأنفة (بِما يَعْمَلُونَ) بما الجار والمجرور متعلقان ببصير وجملة يعملون صلة الموصول لا محل لها، ويمكن أن تكون ما مصدرية أي واللّه بصير بعملهم فالجملة صفة لما.
---
Traslation and Transliteration:
Wahasiboo alla takoona fitnatun faAAamoo wasammoo thumma taba Allahu AAalayhim thumma AAamoo wasammoo katheerun minhum waAllahu baseerun bima yaAAmaloona
They thought no harm would come of it, so they were wilfully blind and deaf. And afterward Allah turned (in mercy) toward them. Now (even after that) are many of them wilfully blind and deaf. Allah is Seer of what they do.
Ve sandılar ki bir cezaya uğramayacaklar. Kör oldular adeta, sağır kesildiler, sonra tövbe ettiler, Allah kabul etti, sonra gene de çoğu körleşti, sağır oldu ve Allah, onların yaptıklarını tamamıyla görür.
Comptant qu'il n'y aurait pas de tentation contre eux, ils étaient devenus aveugles et sourds. Puis Allah accueillit leur repentir. Ensuite, beaucoup d'entre eux redevinrent aveugles et sourds. Et Allah voit parfaitement ce qu'ils font.
Und sie dachten, daß es keine Fitna sein würde. So waren sie (der Wahrheit gegenüber) blind und taub, dann hat ALLAH ihnen vergeben, dann wurden sie wieder blind und taub - viele von ihnen. Und ALLAH ist dessen allsehend, was sie tun.