و عليك برحمة الخلق أجمع و مراعاتهم كانوا ما كانوا فإنهم عبيد اللّٰه و إن عصوا و خلق اللّٰه و إن فضل بعضهم بعضا فإنك إذا فعلت ذلك أوجرت «فإنه ﷺ قد ذكر أنه في كل ذي كبد رطبة أجر» أ لا ترى إلى «الحديث الوارد في البغي أن بغيا من بغايا بنى إسرائيل و هي الزانية مرت على كلب قد حرج لسانه من العطش و هو على رأس بئر فلما نظرت إلى حاله نزعت خفها و ملأته بالماء من البئر و سقت الكلب فشكر اللّٰه فعلها فغفر لها بكلب» و أخبرني الحسن الوجيه المدرس بملطية الفارسي عن والي بخارى و كان ظالما مسرفا على نفسه فرأى كلبا أجرب في يوم شديد البرد و هو ينتفض من البرد فأمر بعض شاكريته فاحتمل الكلب إلى بيته و جعله في موضع حار و أطعمه و سقاه و دفى الكلب فرأى في النوم أو سمع هاتفا الشك مني يقول له يا فلان كنت كلبا فوهبناك لكلب فما بقي إلا أيام يسيرة و مات فكان له مشهد عظيم لشفقته على كلب و أين المسلم من الكلب فافعل الخير و لا تبال فيمن تفعله تكن أنت أهلا له و لتأت كل صفة محمودة من حيث ما هي من مكارم الأخلاق تتحلى بها و كن محلا لها لشرفها عند اللّٰه و ثناء الحق عليها فاطلب الفضائل لأعيانها و اجتنب الرذائل العرفية لأعيانها و اجعل الناس تبعا لا تقف مع ذمهم و لا حمدهم إلا أنك تقدم الأولى فالأولى إن أردت أن تكون مع الحكماء المتأدبين بآداب اللّٰه التي شرعها للمؤمنين على ألسنة الرسل عليه السّلام و
[أن المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص]
هذه نسخة نصية حديثة موزعة بشكل تقريبي وفق ترتيب صفحات مخطوطة قونية