«ثبت أنه ما من أحد إلا سيكلمه اللّٰه ليس بينه و بينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم و ينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم و ينظر بين يديه فلا يرى إلا النار فاتقوا النار و لو بشق تمرة» و لقد وشي ببعض شيوخنا بالمغرب عند السلطان بأمر فيه حتفه و كان أهل البلد قد أجمعوا على ما وشي به و ما قيل فيه مما يؤدي إلى هلاكه فأمر السلطان نائبه أن يجمع الناس و يحضر هذا الرجل فإن أجمعوا عليه على ما قيل فيه يأمر الوالي أن يقتله و إن قيل غير ذلك خلى سبيله فجمع الناس لميقات يوم معلوم و عرفوا ما جمعوا له و كلهم على لسان واحد إنه فاسق يجب قتله بلا مخالف فلما جيء بالرجل مر في طريقه بخباز فاقترض منه نصف رغيف فتصدق به من ساعته فلما وصل إلى المحفل و كان الوالي من أكبر أعدائه أقيم في الناس و قيل لهم ما عندكم في هذا الرجل و ما تقولون فيه و سموه فما بقي أحد من الناس إلا قال هو عدل رضي عن آخرهم فتعجب الوالي من قولهم خلاف ما كان يعلمه منهم و ما كانوا يقولون فيه قبل حضوره فعلم إن الأمر إلهي و الشيخ يضحك فقال له الوالي مم تضحك فقال من صدق رسول اللّٰه ﷺ تعجبا به و إيمانا و اللّٰه ما من أحد من هذه الجماعة إلا و يعتقد في خلاف ما شهد به و أنت كذلك و كلكم علي لا لي فتذكرت النار و رأيتها أقوى غضبا منكم و تذكرت نصف رغيف و رأيته أكبر من نصف تمرة و «سمعت عن رسول اللّٰه ﷺ يقول اتقوا النار و لو بشق تمرة» فاتقيت غضبكم بنصف رغيف فدفعت الأقل من النار بالأكثر من شق التمرة و عليك يا أخي بالصدقة فإنها تطفئ غضب الرب و لها ظل يوم القيامة يقي من حر الشمس في ذلك الموقف و إن الرجل يكون يوم القيامة في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس و ما من يوم يصبح فيه العبد إلا و ملكان ينزلان كذا جاء و
هذه نسخة نصية حديثة موزعة بشكل تقريبي وفق ترتيب صفحات مخطوطة قونية