اعلم أنه من علم إن الاتساع الإلهي لا يقتضي أن يكون شيء في الوجود مكررا علم إن التلوين هو الصحيح في الكون فإنه دليل على السعة الإلهية فمن لم يقف من نفسه ولا من غيره على اختلاف آثار الحق فيه في كل نفس فلا معرفة له بالله وما هو من أهل هذا المقام وهو من أهل الجهل بالله وبنفسه وبالعالم فليبك على نفسه فقد خسر حياته وما أورثهم هذا الجهل إلا التشابه فإن الفارق قد يخفى بحيث لا يشعر به فلا أقل أن يعلم أن ثم ما لا يشعر به فيكون عالما بأنه متلون في نفسه ولا يعرف فيما تلون ولا ما ورد عليه قال تعالى وأُتُوا به مُتَشابِهاً أي يشبه بعضه بعضا فيتخيل إن الثاني عين الأول وليس كذلك بل هو مثله والفارق بين المثلين في أشياء يعسر إدراكه بالمشاهدة إلا من شاهد الحق أو تحقق بمشاهدة الحرباء فلا دليل من الحيوانات على نعت الحق ب كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ أدل من الحرباء فما في العالم صفة ولا حال تبقي زمانين ولا صورة تظهر مرتين والعلم يصحب الأول والآخر ف هُوَ الْأَوَّلُ والْآخِرُ والظَّاهِرُ والْباطِنُ فلون ووحد الهوية في الكثرة فمن لم يقدر على تقرير الوحدة في الكثرة جعل هذه الصفات نسبا وإضافات لوجوه مختلفة وه
الفتوحات المكية — الصفحة 500 من الجزء الثاني.
رابط الاقتباس
«الباب الثالث عشر ومائتان في حال الغيرة»
شعر في المعنى
إن التغير حال كونه خطر *** ما بين علم وحكم يذهب الناس
إن قال ما ذا بحكم رده علم *** من الحقيقة ردا فيه إفلاس
كذاك ذو الكم ممن فهو أجهل من *** لم يهده في ظلام الليل نبراس
وضنة الحق أولى أن تنزهه *** عنها فليس لذاك الحكم إيناس
الفتوحات المكية — الصفحة 500 من الجزء الثاني.
رابط الاقتباس
[أن الغيرة مشاهدة الغير إذا ثبت أن ثم غيرا ولها ثلاث مقامات]
اعلم أنه لما كانت الغيرة عند الطائفة على ثلاثة مقامات غيرة في الحق وغيرة على الحق وغيرة من الحق كان لها ثلاثة أحوال بحسب ما تنسب إليه من أجل التجانس فأما الغيرة فأصلها مشاهدة الغير إذا ثبت أن ثم غيرا فإذا ثبت صح ما قلناه عنهم من التفاصيل وأعني بثبوته عين وجود الغير لا عين معقوليته فإنه معقول بلا شك ولكن هل هو موجود العين هذا الغير المعقول أم لا فمن قال بالظاهر في المظاهر لم يقل بوجود الغير مع ثبوت حكمه وحاله المعبر عن ذلك بالغيرة وهو أثر استعداد المظاهر في الظاهر والغير موجب الكثرة عينا أو حالا لا بد من ذلك والكثرة معقولة بلا شك ولكن هل لها وجود عيني أم لا فيه نظر فمن قال إن هذه الكثرة الظاهرة في العين أحوال مختلفة قائمة بعين واحدة لا وجود لها إلا في تلك العين فهي نسب فلا حقيقة لها عينية في الوجود العيني ومن قال إن لها أعيانا لم يقل
الفتوحات المكية — الصفحة 500 من الجزء الثاني.
رابط الاقتباس