انتقل إلى المحتوى
الفتوحات المكيةFUTMAK.COM

اقتباسات من الفتوحات المكية — الصفحة 476 من الجزء الرابع

قراءة الصفحة كاملة في سياقها · استعراض الاقتباسات

عن الحد والمقدار فإنه رحم أقرب جار إليه وهي نفسه ورحم صورة خلقها الله على صورته فجمع بين الحسنيين مراعاة قرب الجوار ومراعاة الصورة وأي جار سوى نفسه فهو أبعد منها ولذلك أمر الداعي إذا دعا أن يبدأ بنفسه أولا مراعاة لحقها والسر الآخر أن الداعي لغيره يحصل في نفسه افتقار غيره إليه ويذهل عن افتقاره فربما يدخله زهو وعجب بنفسه لذاك وهو داء عظيم فأمره رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم أن يبدأ لنفسه بالدعاء فتحصل له صفة الافتقار في حق نفسه فتزيل عنه صفة الافتقار صفة العجب والمنة على الغير وفي أثر ذلك يدعو للغير على افتقار وطهارة فلهذا ينبغي للعبد أن يبدأ بنفسه في الدعاء ثم يدعو لغيره فإنه أقرب إلى الإجابة لأنه أخلص في الاضطرار والعبودية ومثل هذا النظر مغفول عنه لا أحد أعظم من الوالدين وأكبر بعد الرسل حقا منهما على المؤمن ومع هذا أمر الداعي أن يقدم في الدعاء نفسه على والديه فقال نوح عليه السلام رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً ولِلْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ وقال الخليل إبراهيم عليه السلام في دعائه واجْنُبْنِي وبَنِيَّ فقدم نفسه رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الص

الفتوحات المكية — الصفحة 476 من الجزء الرابع. رابط الاقتباس

(وصية)

وإن كنت واليا فاقض بالحق بين الناس ولا تَتَّبِعِ الْهَوى‏ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ الله وسبيل الله هو ما شرعه لعباده في كتبه وعلى ألسنة رسله الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ يعني به والله أعلم يوم الدنيا حيث لم يحاسبوا نفوسهم فيه فإن النسيان الترك‏

يقول رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا

ولقد أشهدني الله في هذا مشهدا عظيما بإشبيلية سنة ست وثمانين وخمسمائة ويوم الدنيا أيضا هو يوم الدين أي يوم الجزاء لما فيه من إقامة الحدود لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وهذا عين الجزاء وهو أحسن في حق العبد المذنب من جزاء الآخرة لأن جزاء الدنيا مذكر وهو يوم عمل والآخرة ليست كذلك ولهذا قال في الدنيا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ يعني إلى الله بالتوبة فيوم الجزاء أيضا يوم الدنيا كما هو يوم الآخرة وهو في يوم الدنيا أنفع فاقض بالحق فإن الله قد قضى في الدنيا بالحق بما شرعه لعباده وفي الآخرة بما قال فإن القضاة في الدنيا ثلاث واحد في الجنة واثنان في النار والذي أوصيك به إذ

الفتوحات المكية — الصفحة 476 من الجزء الرابع. رابط الاقتباس