(1) إشارة لأبي عبد اللّه المصنف : أتى بلفظ «وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ» فكان ظهوره بالهوية فيها ولم يقل «وهو الذي في الأرض إله» فناب عنه الخليفة فيها ، ولو أتى بالهوية ما عبد غير اللّه في الأرض كما لم يعبد في السماء إلا هو .
وهذه شهادة من اللّه في حق المشركين ، فهو تنبيه عجيب ، فما ذكروا قط إلا الألوهية ، وما ذكروا الأشخاص ، ولكن لم يقبل اللّه منهم العذر بل قال «فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ» .
وقوله : ( لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون ) أي : من جميع الأنواع ، ( منها تأكلون ) أي : مهما اخترتم وأردتم . ولما ذكر [ الله تعالى ] الطعام والشراب ، ذكر بعده الفاكهة لتتم [ هذه ] النعمة والغبطة .
الفاكهة معروفة، وأجناسها الفواكه، والفاكِهاني الذي يبيعها. وقال ابن عباس : هي الثمار كلها، رطبها وطيبا؛ أي لهم في الجنة سوى الطعام والشراب فاكهة كثيرة يأكلون منها.
{ لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ } كما في الآية الأخرى: { فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ } { مِنْهَا تَأْكُلُونَ } أي: مما تتخيرون من تلك الفواكه الشهية، والثمار اللذيذة تأكلون ولما ذكر نعيم الجنة، عقبه بذكر عذاب جهنم، فقال: