(1) إشارة لأبي عبد اللّه المصنف : أتى بلفظ «وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ» فكان ظهوره بالهوية فيها ولم يقل «وهو الذي في الأرض إله» فناب عنه الخليفة فيها ، ولو أتى بالهوية ما عبد غير اللّه في الأرض كما لم يعبد في السماء إلا هو .
وهذه شهادة من اللّه في حق المشركين ، فهو تنبيه عجيب ، فما ذكروا قط إلا الألوهية ، وما ذكروا الأشخاص ، ولكن لم يقبل اللّه منهم العذر بل قال «فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ» .
قوله تعالى: {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون} لما ذكر أحوال أهل الجنة ذكر أحوال أهل النار أيضا ليبين فضل المطيع على العاصي. {لا يفتر عنهم} أي لا يخفف عنهم ذلك العذاب. {وهم فيه ملبسون} أي آيسون من الرحمة. وقيل : ساكتون سكوت يأس؛ وقد مضى. {وما ظلمناهم} بالعذاب {ولكن كانوا هم الظالمين} أنفسهم بالشرك. ويجوز {ولكن كانوا هم الظالمون} بالرفع على الابتداء والخبر والجملة خبر كان.
إن الذين اكتسبوا الذنوب بكفرهم، في عذاب جهنم ماكثون، لا يخفف عنهم، وهم فيه آيسون من رحمة الله، وما ظلمْنا هؤلاء المجرمين بالعذاب، ولكن كانوا هم الظالمين أنفسهم بشركهم وجحودهم أن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، وترك اتباعهم لرسل ربهم.
{ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ } الذين أجرموا بكفرهم وتكذيبهم { فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ } أي: منغمرون فيه، محيط بهم العذاب من كل جانب، { خَالِدُونَ } فيه، لا يخرجون منه أبدا