قال عليّ رضي اللّه عنه : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ؛ فمن رجع إلى اللّه هذا الرجوع سعد ، وما أحسّ بالرجوع المحتوم الاضطراري ، فإنه ما جاءه إلا وهو هناك عند اللّه ، فغاية ما يكون الموت المعلوم في حقه ، أن نفسه التي هي عند اللّه يحال بينها وبين تدبير هذا الجسم الذي كانت تدبره ، فتبقى مع الحق على حالها ، وينقلب هذا الجسد إلى أصله وهو التراب الذي منه نشأت ذاته ، فكأن دارا رحل عنها ساكنها ، فأنزله الملك في مقعد صدق عنده إلى يوم يبعثون ، ويكون حاله في بعثه كذلك لا يتغير عليه حال ، من كونه مع الحق لا من حيث ما يعطيه الحق مع الأنفاس ، وهكذا في الحشر العام وفي الجنان التي هي مقره ومسكنه .
كأنهم توعدوه بالقتل فاستجار بالله. قال قتادة {ترجمون} بالحجارة. وقال ابن عباس : تشتمون؛ فتقولوا ساحر كذاب. وأظهر الذال من {عذت} نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم ويعقوب. وأدغم الباقون. والإدغام طلبا للتخفيف، والإظهار على الأصل. ثم قيل : إني عذت بالله فيما مضى؛ لأن الله وعده فقال: {فلا يصلون إليكما} [القصص : 35]. وقيل : إني أعوذ؛ كما تقول نشدتك بالله، وأقسمت عليك بالله؛ أي أقسم.
وألا تتكبروا على الله بتكذيب رسله، إني آتيكم ببرهان واضح على صدق رسالتي، إني استجرت بالله ربي وربكم أن تقتلوني رجمًا بالحجارة، وإن لم تصدقوني على ما جئتكم به فخلُّوا سبيلي، وكفُّوا عن أذاي.
( وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون ) . ( وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون ) أي : تقتلوني ، وقال ابن عباس : تشتموني وتقولوا هو ساحر . وقال قتادة : ترجموني بالحجارة .