قال عليّ رضي اللّه عنه : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ؛ فمن رجع إلى اللّه هذا الرجوع سعد ، وما أحسّ بالرجوع المحتوم الاضطراري ، فإنه ما جاءه إلا وهو هناك عند اللّه ، فغاية ما يكون الموت المعلوم في حقه ، أن نفسه التي هي عند اللّه يحال بينها وبين تدبير هذا الجسم الذي كانت تدبره ، فتبقى مع الحق على حالها ، وينقلب هذا الجسد إلى أصله وهو التراب الذي منه نشأت ذاته ، فكأن دارا رحل عنها ساكنها ، فأنزله الملك في مقعد صدق عنده إلى يوم يبعثون ، ويكون حاله في بعثه كذلك لا يتغير عليه حال ، من كونه مع الحق لا من حيث ما يعطيه الحق مع الأنفاس ، وهكذا في الحشر العام وفي الجنان التي هي مقره ومسكنه .
قوله تعالى: {وآتيناهم من الآيات} أي من المعجزات لموسى. {ما فيه بلاء مبين} قال قتادة : الآيات إنجاؤهم من فرعون وفلق البحر لهم، وتظليل الغمام عليهم وإنزال المن والسلوى. ويكون هذا الخطاب متوجها إلى بني إسرائيل. وقيل : إنها العصا واليد. ويشبه أن يكون قول الفراء. ويكون الخطاب متوجها إلى قوم فرعون. وقول ثالث : إنه الشر الذي كفهم عنه والخبر الذي أمرهم به؛ قال عبدالرحمن بن زيد. ويكون الخطاب متوجها إلى الفريقين معا من قوم فرعون وبني إسرائيل. وفي قوله: {بلاء مبين} أربعة أوجه : أحدها : نعمة ظاهرة؛ قال الحسن وقتادة. كما قال الله تعالى: {وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا} [الأنفال : 17]. وقال زهير : فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو الثاني : عذاب شديد؛ قاله الفراء. الثالث : اختبار يتميز به المؤمن من الكافر؛ قاله عبدالرحمن بن زيد. وعنه أيضا : ابتلاؤهم بالرخاء والشدة؛ ثم قرأ {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} [الأنبياء : 35].
{ وَآتَيْنَاهُمْ } أي: بني إسرائيل { مِنَ الْآيَاتِ } الباهرة والمعجزات الظاهرة. { مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ } أي: إحسان كثير ظاهر منا عليهم وحجة عليهم على صحة ما جاءهم به نبيهم موسى عليه السلام.
( وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين ) قال قتادة : نعمة بينة من فلق البحر ، وتظليل الغمام ، وإنزال المن والسلوى ، والنعم التي أنعمها عليهم . وقال ابن زيد : ابتلاهم بالرخاء والشدة ، وقرأ : " ونبلوكم بالشر والخير فتنة " ( الأنبياء - 35 ) .