«وقوم نوح» بالجر عطف على ثمود أي وفى إهلاكهم بما في السماء والأرض آية, وبالنصب أي وأهلكنا قوم نوح «من قبل» أي قبل إهلاك هؤلاء المذكورين «إنهم كانوا قوما فاسقين».
فالحاصل من هذا أنه من لم يغب عن عبوديته للّه في كل حال ، فقد أدى ما خلق له وكان طائعا وسواء كان مطيعا أو مخالفا ، فإن العبد الآبق لا يخرجه إباقه عن الرق ، وإنما يخرجه عن لوازم العبودية ، من الوقوف بين يدي سيده لامتثال أوامره ومراسمه ، ألا ترى اسم العبودية ينسحب عليه سواء كان مطيعا أو مخالفا .
وقوله : ( وقوم نوح من قبل ) أي : وأهلكنا قوم نوح من قبل هؤلاء ( إنهم كانوا قوما فاسقين ) وكل هذه القصص قد تقدمت مبسوطة في أماكن كثيرة ، من سور متعددة .
قوله تعالى {وقوم نوح من قبل} قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو {وقوم نوح} بالخفض؛ أي وفي قوم نوح آية أيضا. الباقون بالنصب على معنى وأهلكنا قوم نوح، أو يكون معطوفا على الهاء والميم في {أخذتهم} أو الهاء في {أخذناه} أي فأخذتهم الصاعقة وأخذت قوم نوح، أو {فنبذناهم في اليم} [الذاريات : 40] ونبذنا قوم نوح، أو يكون بمعنى اذكر.
أي: وكذلك ما فعل الله بقوم نوح، حين كذبوا نوحًا عليه السلام وفسقوا عن أمر الله، فأرسل الله عليهم السماء والأرض بالماء المنهمر، فأغرقهم الله تعالى [عن آخرهم]، ولم يبق من الكافرين ديارًا، وهذه عادة الله وسنته، فيمن عصاه.
( وقوم نوح ) قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي : " وقوم " بجر الميم ، أي : وفي قوم نوح ، وقرأ الآخرون بنصبها بالحمل على المعنى ، وهو أن قوله : " فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم " ، معناه : أغرقناهم وأغرقنا قوم نوح . ( من قبل ) أي : من قبل هؤلاء ، وهم عاد وثمود وقوم فرعون . ( إنهم كانوا قوما فاسقين ) .