مختارات نصية
عندما تُذكر الخطيئة: من الاستعادة إلى الإصلاح
وصية تحول تذكر الخطأ إلى توبة وعمل مناسب، وتستدعي ميزاناً بين السيئة والحسنة.
مادة تحريرية للموقع؛ يُفصل فيها النص المنقول عن الشرح والتحليل.
النص المختار
وكلما ذكرت خطيئة أتيتها فتب عنها عقيب ذكرك إياها واستغفر الله منها واذكر الله عندها بحسب ما كانت تلك المعصية فإن رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم يقول اتبع السيئة الحسنة تمحها وقال تعالى إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ولكن يكون لك ميزان في ذلك تعرف به مناسبات السيئات والحسنات التي تزنها
الفتوحات المكية، طبعة القاهرة (الميمنية)، ج 4، ص 446، الباب 560. [1]
ذكرى لها عمل حاضر
تأتي الوصية بعد حديث المؤلف عن إتباع المعصية بطاعة في الموضع الذي وقعت فيه. ثم ينقل المعنى من المكان إلى التذكر: كلما حضرت الخطيئة في الذهن أمكن أن يصحب استعادتها فعل جديد من التوبة والاستغفار. وبهذا لا تبقى الذكرى استنساخاً لما مضى، بل تصير مناسبة يعاد فيها تحديد الموقف منه في الزمن الحاضر.
لماذا يطلب ميزاناً؟
لا يكتفي المقتطف بالأمر العام بإتباع السيئة بالحسنة، بل يضيف معرفة المناسبات بينهما. وهذا القيد يجعل القارئ يسأل عما يحتاج إليه الخطأ المعين من معالجة، بدل اعتبار جميع الحسنات صوراً قابلة للاستبدال بلا فرق. فمراجعة الكذب تستدعي عناية بالصدق، والإخلال بالأمانة يستدعي إصلاح ما أخل به الإنسان، والإيذاء يقتضي النظر إلى أثره في من وقع عليه.
هذه الأمثلة شرح تطبيقي لعمل الميزان، وليست قائمة منقولة عن المقتطف أو أحكاماً تفصيلية لكل حالة. أما القدر الذي ينص عليه المؤلف فهو وجود تناسب يحتاج إلى معرفة. وتتضح فائدته في مقاومة التسوية بين الندم المجرد والإصلاح الذي يرد إلى الواقعة خصوصيتها، فلا يجعل العمل اللاحق ستاراً يحجب عن صاحبه ما بقي من تبعة عمله الأول.
بين التوبة والاجترار
توجه الوصية حركة الذاكرة إلى الاستجابة، وتربط الاستغفار بذكر الله بحسب المعصية. ويمكن للقارئ أن يلاحظ الفرق بين استحضار يعيد تزيين الخطأ في النفس، واستحضار يتخذ منه دافعاً للمراجعة. هذا الفرق حاضر في سياق الصفحة التي تناقش علة التحول عن موضع المعصية، ثم تجمع بين الاحتراز من استعادتها وإحداث طاعة في موضعها.
للتأمل، اكتب وصفاً دقيقاً للمناسبة بين فعلين من غير الدخول في تفاصيل شخصية: أين يقع الإصلاح، وما الأثر الذي يعالجه؟ ثم اسأل ما الذي يضيفه الحضور الزمني للتوبة إلى مجرد الإقرار النظري بأن الفعل خطأ. يساعد ذلك على قراءة الوصايا كتعليم في الاستجابة والمسؤولية، ويمنع تحويلها إلى قائمة ألفاظ تقال من غير نظر في أثر الأفعال وأصحاب الحقوق.
نصوص متصلة بهذا المدخل
fm-p0017 · الباب 560
عندما تُذكر الخطيئة: من الاستعادة إلى الإصلاح
وكلما ذكرت خطيئة أتيتها فتب عنها عقيب ذكرك إياها واستغفر الله منها واذكر الله عندها بحسب ما كانت تلك المعصية فإن رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم يقول اتبع السيئة الحسنة تمحها وقال تعال…
المصادر والإحالات
- الفتوحات المكية، طبعة القاهرة (الميمنية)، ج 4، ص 446، الباب 560محيي الدين ابن العربي · العربية
توثيق هذه المادة
موقع الفتوحات المكية، «عندما تُذكر الخطيئة: من الاستعادة إلى الإصلاح»، مختارات نصية، 2026-10-19، https://www.futmak.com/arabic/extracts/?id=repentance-after-memory