اقتباسات ملهمة من الفتوحات المكية (... المزيد)
اعلم أن الله خلق الأرواح على ثلاث مراتب لا رابع لها أرواح ليس لهم شغل إلا تعظيم جناب الحق ليس لهم وجه مصروف إلى العالم ولا إلى نفوسهم قد هيمهم جلال الله واختطفهم عنهم فهم فيه حيارى سكارى وأرواح مدبرة أجساما طبيعية أرضية وهي أرواح الأناسي وأرواح الحيوانات عند أهل الكشف من كل جسم طبيعي عنصري فإن الله عز وجل يقول وإِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم يشهد للمؤذن مدى صوته من رطب ويابس وسبح الحصى في كفه صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم وفي كف من شاء الله من أصحابه
وقال في أحد هذا جبل يحبنا ونحبه
فهذه الأخبار كلها تدل على حياة كل شيء ومعرفته بربه فإن السماء والأرض قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ونحن نعرف ذلك من طريق الكشف ولو لم يأت في ذلك خبر وهذه الأرواح المدبرة لهذه الأجسام مقصورة عليها مسخرة بعضها لبعض بما فضل الله بعضهم على بعض كما قال عز وجل ورَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وأرواح أخر مسخرات لنا وهم على طبقات كثيرة فمنهم الموكل بالوحي والإلقاء ومنهم الموكل بالأرزاق ومنهم المو
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
وهذا يدلك على إن هذه النفوس الإنسانية نتيجة عن هذه الأجسام العنصرية ومتولدة عنها فإنها ما ظهرت إلا بعد تسوية هذه الأجسام واعتدال أخلاطها فهي للنفوس المنفوخة فيها من الروح المضاف إليه تعالى كالأماكن التي تطرح الشمس شعاعاتها عليها فتختلف آثارها باختلاف القوابل أين ضوء نور الشمس في الأجسام الكثيفة منه في الأجسام الصقيلة فلهذا تفاضلت النفوس لتفاضل الأمزجة فترى نفسا سريعة القبول للفضائل والعلوم ونفسا أخرى في الضد منها وبينهما متوسطات فهكذا هو الأمر إن فهمت قال تعالى فَإِذا سَوَّيْتُهُ يعني جسم الإنسان ونَفَخْتُ فِيهِ من رُوحِي ولهذا قلنا إن النسيان في الإنسان أمر طبيعي يقتضيه المزاج كما إن التذكر أمر طبيعي أيضا في هذا المزاج الخاص وكذلك جميع القوي التي تنسب إلى الإنسان أ لا تراه يقل فعل هذه القوي في أشخاص ويكثر في أشخاص
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
إلى يوم النشور وهو الظهور الذي لا ضد له فيقابله الخفاء فمن معافى ومبتلى بحسب ما يحكم فيه من الأسماء إلى الأجل المسمى فتعم الرحمة التي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ من الرحمن الذي اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ فتعم النعم العالم وتظهر أحكام الأسماء بالإضافات والمناسبات لا بالتقابل فيكون الأمر مثل قولهم حسنات الأبرار سيئات المقربين ونعيم الأدنى لو أعطى الأعلى بعد ذوقه النعيم الأعلى لتعذب بفقده لا بوجود النعيم الأدنى لعدم الرضاء به فهو عذاب مناسبة وإضافة لبقاء حكم الأسماء الإلهية دائما أ رأيت صاحب منزلة عليا كسلطان أخرجه سلطان آخر من ملكه وولاة ملكا دون ملكه يأمر فيه وينهى ولكن إذا أضفته إلى ما كان فيه أولا وجدته ذا بلاء مع وجود المكانة من حيث ما هي ولاية وتحكم بأمر ونهي ولكن يعلم أن هذه المنزلة بالنظر إلى الأولى عذاب في حق من يحضر الأولى في خاطره فهذا القدر يبقى في الآخرة من حكم الأسماء إذ يستحيل رفعها من الوجود إذ كان لها البقاء الإلهي ببقاء المسمى
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
قال فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله وإن الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده
فهو المتكلم والقائل لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
الدنيا وما شاكل هذا فإن هذا نص في تضاعف العذاب على مراتبه الذي هو واحد من ذلك ومن عذاب المؤمنين ما سلط الله عليهم من أصحاب الأهواء والكفار من الأسر والعذاب والاسترقاق والقتل في الدنيا كل هذا تكفير لهفوات ومزلات نفسية وحسية على قدر ما وقع منهم وما يقع هذا من الكفار بالمؤمنين إلا لأجل إيمانهم قال تعالى يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا فإن وما بعدها بتأويل المصدر كأنه يقول يخرجون الرسول وإياكم من أجل إيمانكم وقال تعالى وما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا وعليه يخرج تخليد من قتل مؤمنا متعمدا أي قصد قتله لإيمانه ومما يتضمن هذا المنزل علم الابتلاء وليس ذلك إلا لله قال تعالى ولَنَبْلُوَنَّكُمْ وقال عز وجل أيضا لِيَبْلُوَكُمْ وليس للمؤمن أن يبتلي المؤمن إلا بأمر إلهي فيكون الابتلاء لله تعالى ومنه لا منهم مثل قوله تعالى فَامْتَحِنُوهُنَّ فالله أمر بذلك فامتثل العبد أمر سيده كالسلطان يأمر بعذاب شخص فيتولى عذابه من أمر بتعذيبه وإن كان شفيقا عليه ولكن أمر السلطان واجب أن يمتثل للمرتبة لما يقتضيه من الهيبة فالابتلاء لا يكون إلا لله وكل من ابتلى أحدا من المؤمنين بغير أ

