اقتباسات ملهمة من الفتوحات المكية (... المزيد)
هكذا فليكن التنزيه ونفي المماثلة والتشبيه وما ضل من ضل من المشبهة إلا بالتأويل وحمل ما وردت به الآيات والأخبار على ما يسبق منها إلى الأفهام من غير نظر فيما يجب الله تعالى من التنزيه فقادهم ذلك إلى الجهل المحض والكفر الصراح ولو طلبوا السلامة وتركوا الأخبار والآيات على ما جاءت من غير عدول منهم فيها إلى شيء البتة ويكلون علم ذلك إلى الله تعالى ولرسوله ويقولون لا ندري وكان يكفيهم قول الله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فمتى جاءهم حديث فيه تشبيه فقد أشبه الله شيئا وهو قد نفى الشبه عن نفسه سبحانه فما بقي إلا أن ذلك الخبر له وجه من وجوه التنزيه يعرفه الله تعالى وجيء به لفهم العربي الذي نزل القرآن بلسانه وما تجد لفظة في خبر ولا آية جملة واحدة تكون نصا في التشبيه أبدا وإنما تجدها عند العرب تحتمل وجوها منها ما يؤدي إلى التشبيه ومنها ما يؤدي إلى التنزيه فحمل المتأول ذلك اللفظ على الوجه الذي يؤدي إلى التشبيه جور منه على ذلك اللفظ إذ لم يوف حقه بما يعطيه وضعه في اللسان وتعد على الله تعالى حيث حمل عليه سبحانه ما لا يليق بالله تعالى ونحن نورد إن شاء الله تعالى بعض أحاديث وردت في التشبيه وإنها ل
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
وأما النسوان فنظر العارفين فيهن وفي أخذ الإرفاق منهن فحنين العارفين إليهن حنين الكل إلى جزئه كاستيحاش المنازل لساكنيها التي بهم حياتها ولأن المكان الذي في الرجل الذي استخرجت منه المرأة عمره الله بالميل إليها فحنينه إلى المرأة حنين الكبير وحنوه على الصغير وأما أخذ الإرفاق منهن فإنه يأخذه منهن لهن كما أخذه رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم حين أمرهن أن يتصدقن لأنه يسعى في خلاصهن لما رآهن أكثر أهل النار فأشفق عليهن حيث كن منه فهو شفقة الإنسان على نفسه ولأنهن محل التكوين لصورة الكمال فحبهن فريضة واقتداء به عليه السلام
قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم حبب إلي من دنياكم ثلاث النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة
فذكر النساء أ ترى حبب إليه ما يبعده عن ربه لا والله بل حبب إليه ما يقر به من ربه ولقد فهمت عائشة أم المؤمنين ما أخذ النساء من قلب رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم حين خيرهن فاخترنه فأراد الله تعالى جبرهن وإيثارهن في الوقت ومراعاتهن وإن كان بخلاف مراد رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم فقال لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ من بَعْدُ ولا أَنْ تَبَدَّلَ ب
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
وهو أن النور الذي ينبسط من حضرة الجود على عالم الغيب في الحضرات الوجودية لا يعمها كلها ولا ينبسط منه عليها في حق هذا المكاشف إلا على قدر ما يريد الله تعالى وذلك هو مقام الوحي دليلنا على ذلك لأنفسنا ذوقنا له ولغيرنا قوله قُلْ ... ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ مع غاية الصفاء المحمدي وهو قوله أَوْ من وَراءِ حِجابٍ فمهما ظهر ممن حصل في هذا المقام شيء من ذلك على ظاهره في حق شخص ما فتلك الفراسة وهي أعلى درجات المكاشفة وموضعها من كتاب الله إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ من السمة وهي العلامة كما قلنا ولا يخطئ أبدا بخلاف الفراسة الحكمية
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
القدوم فهذا من وجه رفق الله بعبده وأخر السبعة إذا رجع إلى أهله فهناك يأخذها منه فإنه في رجوعه أيضا قادم عليه فإن الحق مع أهله أينما كانوا فإذا رجع إلى أهله وجد الحق معهم فصام هدية سبعة أيام فقبلها الحق منه في أهله أو حيثما ما كان فإن الله مع عباده أينما كانوا
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
فمن وقته متفق عليه وهو من بعد صلاة العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر ومنه مختلف فيه على خمسة أقوال فمن قائل يجوز بعد الفجر ومن قائل بجوازه ما لم تصل الصبح ومن قائل يصلي بعد الصبح ومن قائل يصلي وإن طلعت الشمس ومن قائل يصلي من الليلة القابلة هذه الأقوال حكاها أبو بكر بن إبراهيم بن المنذر في كتاب الأشراف في الخلاف والذي أقول إنه يجوز بعد طلوع الشمس وهو قول أبي ثور والأوزاعي
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل المغرب وتر صلاة النهار مع كونه لا يصلي إلا بعد غروب الشمس
فكذلك صلاة الوتر وإن تركها الإنسان من الليل فإنه تارك للسنة فإن صلاها بعد طلوع الشمس فإنها توتر له صلاة الليل وإن وقعت بالنهار كما أوترت صلاة المغرب صلاة النهار وإن كانت وقعت بالليل


